أخي معقد وأخاف أن يمنعني من إكمال دراستي !

 

السؤال

السلام عليكم.. قد حصلت عام 2015 على درجة البكالوريوس في الفيزياء بإحدى جامعات الرياض والحمدلله، وأعددت نفسي قبل التخرج لإنجاز كل الاختبارات المطلوبة والحصول ع توصيات لإكمال دراستي، لكن للأسف تقديري كان جيد.. وبعد بحث عميق في مواقع الجامعات السعودية فقد اكتشتفت أن جامعة الملك عبدالعزيز بجدة تقبل معدل الجيد في التخصصات العامة، فرحت كثيراً ودب بصيص أمل الدراسة بي مجدداً، واستخرت وأرسلت طلب التحاق، والمفاجأة أنهم ردوا لي برسالة تفيد استيفائي لشروطهم.. أي أنني بدأت بالصعود على أول السلم ... لكنني الآن في دوامة أقضّت مضجعي وحالي لايعلمه إلا الله.. شقيقي هو الوكيل الشرعي، عصبي وكريه وشكّاك ومتحجر، ولا أبالغ إن قلت [ معقد ] ويحتاج لجلسات نفسية !! لطالما كان عائقاً في أمور كثيرة بحياتي، وأحياناً يكون "حائلاً" في تحقيق رغباتي بمسيرتي الأكاديمية، وأحمله كل المسؤولية في حصولي على هذا المعدل السيء.. أنا الآن أخشى أن يتصرف كالمعتاد ، ويقف حائلاً بيني وبين الماجستير كون الدراسة ستكون في جدة بينما نحن من سكان الرياض.. لم أفاتح أحداً من أفراد أسرتي ، ولو طلبت من أحد أن يكون وسيطاً بيني وبينه ، سيعتذرون ويطلبون مني صرف النظر، في حين أنني اقتربت من تحقيق هدفي بعد أن حقق لي أمل ضئيل القبول الذي اسميه معجزة!! أريد إقناعه، وإن لم يقتنع أشعر بأنني سأتشاجر معه شجاراً ينتهي بي إلى طريق لم أسلكه قبل ذلك، طريق قد يخسرني كل حياتي.. أنا متمسكة جداً جداً بهذا الأمل ، وفي الوقت نفسه لآ أستطيع أن افرح كوني مقبولة مبدأياً ، وليس لدي من يشاركني هذه الفرحة ولو من وراءِ جُدُر ، وليس لدي من يمسك بيدي ويقول افعلي كذا وكذا .. وليس هناك من أثق بهم كي أئتمنهم على نفسي ؛ فكل من حولي لهم وجهاً بالنهار ووجهاً آخر في آخرِه ! أخشى إن قلت لهم عن ذلك ينقلون له الحكاية بطريقة تجعله يغضب مني ويرفض ، مع أنني مدركة ألا شيء يدعو للغضب أو الشجار أو الخوف أو هذه المشاعر السلبية كلها لكن الله خلقه هكذا، وعليّ التعامل مع الأمر بطريقة تجعلني أحقق ما أريد ، لكن كيف هي الطريقة ؟؟؟؟؟ ملاحظة: سكن الطالبات مناسب جداً ونظيف وفيه كل الخدمات، أنوي المكوث هناك إلى حين تخرجي، ولكي أسكن هناك فعلى ولي أمري "شقيقي" أن يذهب معي حتى يعطيهم تصريحاً بالموافقة..

15-11-2015

الإجابة

 
 وعليكم السلام ورحمةالله وبركاته ..
 وأسأل الله العظيم أن يحقق لك أمانيك في رضاه ، في عفو منه وعافية .
 
 وهنيئا لك هذه الروح  التوّاقة ، والنفس الطموحة ، والهمّة العالية ، والرّغبة الصادقة .
 قليلون جداً من الناس من يملك مثل هذه الروح الطيبة والنفس التوّاقة .
 ومن صدق مع الله فإن الله يصدقه .
 يدصق مع الله باليقين والثقة به ، فإن الله يقول : (  وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق : 2 - 3 ] .
 لاحظي قوله ( وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) بمعنى أن الله قد يفتح لك الحل بطريقةلم تخطر لك على بال ، وقد قال الله : (  هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) [ مريم : 21 ] .
 لا شيء يعجزه سبحانه ..
 من يسّر لك أن تشقي طريقة دراستك حتى أنهيت مرحلةالبكالوريوس ؟!
 أليس هو الله ؟!
 مع كل الظروف التي كانت من حولك ، ومع ذلك تخرّجت ..
 مع كل الظروف منحولك .. ومع ذلك لم تيأسي أو تحبطي ، بل بحثتِ  وبحثتِ !
 من يسّر لك ذلك ؟!
 إنه على كل شيء قدير ..
 
 فقط املئي قلبك يقينا بالله ، وثقة به ، وإيمانا صادقاً أنه لا يكون شيء إلاّ بأمر الله تعالى وإذنه ، لا بإذن ( أخيك ) ولا ( بإذن ) غيره !
 إن أذن الله لشيء قال له : ( كُنْ فَيَكُونُ ) 
 
 أخيّة  .. 
 الحل أولاً أن يمتلئ قلبك بهذااليقين .
 اليقين بالله ..لا اليقين برغبتك  وطموحك وشدّة تعلقك بهذاالطموح .
 نعم .. حافظي على مستوى طموحك بلا يأس ، لكن مستوى الطموح ينبغي أن يكون مرتبطا بحسن الظن بالله .
 حسن الظن بالله يعني : 
 - أن تثقي أن هذا الأمر لو كان خيراً لك فإن الله ييسر أمره لك ، ويعينك عليه .
 - أن تثقي أن هذا الأمر حين يصرفه الله عنك مع شدّ’ تعلّقك به ، فهذا يعني أن الله يلطف بك حين يصرف عنك أمراً لا تدرين عواقبه .
 اقرئي إن شئت : ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) [ البقرة : 216 ] .
 
 أخيّة ..
 تأمّلأي الآية جيداً ، إن الله يقول : ( وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا ) يعني وصل الحال الشعوري بكم إلى مرحلة الحب والرغبة لأمر ما !
 ومع ذلك يقول الله ( وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ ) 
 وتأمّلي ختم الآيةالبديع ( وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) فهو يعلم عواقب ومآلآت الأمور ، ونحن كبشر لا نعلم شيئا ، توقع من الشيء أنه خير لنا ، لكن الله أعلم بالأمر .
 دائماً ضعي هذه الآية أمامك ..
 فيها تسلية ، وتحفيز وتطييب لكل مؤمن ومؤمنة ..
 لا تكرهي كون أن ( أخاك ) كما وصفت !
 فلعل الأمر كماقال الله ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ) !
 نحن أحوج ما نكون إلى أن نملأ أنفسنا بالرّضا ، وان لا نزاحم هذا الرّضا بحال منالشعور بالكره أو الحنق أو التضجّر أو التأفف ، وغن حصل ذلك نسارع إلى محو ذلك بالرّضا .
 
 إن حسن الظن بالله يعني : 
 - أن تستخيري الله في الأمر الذي تريدين الإقدام عليه .
 ولاحظي أنك تقولين في دعاء الاستخارة ( اللهم إن كان هذاالأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسّره لي ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شرٌّ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه ) .
 تأملي هذا الدعاء جيداً واستشعريه .
 
 - أن تستشيري النّاصح من أهلك في هذاالأمر .
 - أن تبذلي السّبب المشروع لهذا الأمر .
 - أن تهيئي الجو المناسب لتتكلمي مع ( أخيك ) بلغة هادئة تبينين له فيها همّـك وطموحك وهدف دراستك ،وتقدّمي بين يدي طلبك ما  يجتذب قلبه بهدية أو كلمة طيبة أو دعوة في جوف الليل تسألين فيها الله أن يليّ، قلبه ويحنّنه عليك ، وان يختار لك خيرا .
 
 - ثم تستشعري الرّضا على كل حال .. فإن تيسر الأمر فثقي تماماً أنه خير لك . وإن رأيتِ أن الأمر تعسّر ولم يتيسّر فلا تقولي هذا بسبب ( إن أخوي معقّد أو فيه وفيه ) وإنما هو أمر الله وقد دعوتيه في استخارتك ( فاصرفه عني واصرفني عنه ) .
 
 وتأكّدي حينها أن هناك باباً آخر  قريب منك  .. فقط استمري في البحث ، وحاولي مرة أخرى وجددي في المحاولات ولا تركّزي كل اهتمامك في أن تكملي الدراسة فقط .. اجعلي لنفسك خيارات أخرى .
 ولا أزال اقول لك .. بالتأكيد هناك خيارات قريبة منك .. فقط اهدئي وافتحي أمام نفسك كل الخيارات المتاحة ، ولا تختصري طموحك في خيار واحد !
 
 وتأمّلي قول الله : (  لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) [ الطلاق : 1 ] .
 
 أسعدك الله ، وحقق أمانيك في رضاه .
 
 والله يرعاك ؛ ؛ ؛ 
 

15-11-2015

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 

Get the Flash Player to see this player.

 26-08-2017  |  947 مشاهدة
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني