إنك لن تفشل إلاّ إذا انسحبت

 

( إنك لن تفشل إلا اذا انسحبت )
في احد محاضراتي الداعمه التي في العاده أقيمها للزوجين والأولاد الذين تشملهم الاستشارة لتوضيح قيمه كان لتجاهلها إعاقة للتواصل داخل الأسرة حيث أتناقش معهم ونقيم حواراً مفتوحاً تستطيع الأسرة من خلاله أن تجد من خبراتها ما يعزز القيمه ويبرزها..
ولا أخفيكم القول كنت أستفيد كثيراً من خبراتهم وتجاربهم ..
حيث شارك أحد الأزواج بقصته مع زوجته .. قائلاً :
لقد زوّجنا احدى بناتنا الي شاب عندما تم السؤال عنه لم يعيبه شخصاً بعيب .. ودققنا في السؤال ، وتم الزواج ونحن مطمئنين تماماً ان ابنتنا في ايدي امينه ..
ولكن بعد فتره ليست بقصيره لاحظت على ابنتي الذبول والانسحاب .. ولم تعد تلك الزهره اليانعه .. وكنت اسمع شكواها لوالدتها واتعصّر الماً وانا ما بين الرغبه والامتناع لاسترجاع ابنتي وتخليصها من طباع زوجها الغليظه التي تحرمها راحت العيش .
 وكنت اسمع من شكوي ابنتي ما كان مني لوالدتها  ، فأتهرب من المشاركه في الحديث خوفاً من سماع ما يتهمني من زوجتي ويذكرني بما كان مني وكيف كان والديها يعانون من شكواها  ، فاقنعت نفسي بلباس المستمع فأنا لا يصح أن أتدخّل في كل شكوي لابنائي ليكون عند تدخلي قدر ومقياس ، وما وراء ستاري اخشي ان تحملني ابنتي عبأ ما تعانيه بلسان يخبرني كما تدين تدان !
وفي احد الزيارات لإبنتي وهيا علي حال الشكوي انفجرت في زوجتي متهماً اياها بأنها تحمل الفتاة فوق طاقتها بأخبارها بالصبر .. الصبر .. الصبر .. فما كان منها إلا ان استجمعت صبرها علي كعادتها وطلبت مني ان نتحدث في وقت لاحق ..
فأنسحبت وتركتهما وهي لم تغير منهجها مع ابنتها بل مما زاد من غيظي عندما سمعتها تخبرها بأنه : لا يصح للفتاة ان تعود الي منزل والدها بعد الزواج وان تفعل كل ما بوسعها للمحافظه علي بيت الدنيا والاخرة ولسان حالها يخبر ابنتنا انها ليس لها مكان عندي في منزلي وانا الذي استطيع ان اقوم علي ابنتي واولادها ايضاً ..
وعندما خرجت ابنتنا عائدة الي منزلها لم استطع صبراً وذهبت الي زوجتي معاتباً لما سمعته منها .. فلمست كتفي لمسه حانيه .. فأنتظرت ان تذكرني بالماضي . ولكن بأدرتني وقالت ان لي في كلامي مع ابنتنا مغزي وسردت علي قصه حيث قالت ...
( لن تفشل ابنتنا  إلا إذا انسحبت ) ولقد كان والدي رحمه الله يخبرني دائماً أن مفاتيح السعاده أكثر من أن تحصى ولكنه لم يجد أجدى في الوصول إلى السعاده من (الصبر والإصرار والدافع) هذه المفاتيح الثلاثة كفيلة بإيصال صاحبها إلى ما يريد ...

ففي احدئ زياراتي له رحمه الله روى لي قصه عن شاب صيني سأل حكيماً من حكماء قومه عن مفتاح النجاح للسعاده  ، فأحضر الحكيم إناءً فيه ماء وأمر الشاب أن ينظر فيه ، وحين قرَّب الشابُ وجهه من الإناء أطبق الحكيم على رأسه بكل قوته وغمرها في الماء . حاول الشاب رفع رأسه ليتنفس ، ولكن الحكيم كان قد تمكن منه ... وحين أحس بالغرق استجمع قواه ورفع رأسه فرمى الحكيمَ بعيداً ... استغرب الشاب من هذا التصرف .
فقال له الحكيم : هل رأيت مدى حاجتك للهواء ؟
قال الشاب : نعم .
فقال الحكيم : هكذا النجاح لا بد أن تطلبه كطلبك للهواء .
لقد حاول الشاب مراراً أن يتخلص من قبضة الحكيم القوية ولكنه لم ينجح إلا بعد أن أحس بالغرق ... هذا هو الدافع ... فأبنتنا لن تنجح إلا عندما تطلق قواها الخفية معتمدة على دوافعها القوية ... فلا تغضب يا عزيزي فنحن لسنا الهواء لإبنتنا ولكنه زوجها .. ومنزلها فلم ارد لها ان تبقي نظرها لما تركته حتي تستطيع ان تري ما هو امامها واخذت تذكرني بما ارتضينا عليه زوج ابنتنا فهو لا يشرب ولا يزني وليس ببخيل ويقيم صلاته .. فلا تجزع على ابنتنا فأنا اردت لها ان لا تترك مركبها الذي صنعته لشكواها من الأمواج العاليه فليس من اللائق للربان ان لا يبحث عما ينقصه ليوجه مركبه في البحر ..
فالزواج هو المركب والامواج هيا الحياة  وازوجان هما ربان المركب فأن لم يكونا جديرين بالقيادة صفعت بهم الامواج .. !
فنظرت الي زوجتي وانا ابحث عن تلك الفتاة الصغيرة العنيدة لإدرك قوله تعالي : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ)  صدق الله العظيم ..

* د . أريج داغستاني . استشارية أسريّة ( مركز إيلاف )

الكاتب : د. أريج داغستاني
 26-02-2013  |  6272 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  مقالات ودراسات


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني