حياتي تعيسة جدا .. من نشأتي إلى زواجي !

 

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم فتاة نجدية اكبر اخوتي واخواتي ، والدي كان قاسيا يستعمل الضرب والاهانة ووالدتي ايضا كانت تتم معاقبتي على اخطاء اخوتي بحكم انني الكبرى ولابد ان انتبه لهم ، كنت اضرب اخوتي دائما بسبب وبدون سبب . تعرضت للتحرش من خالي اكثر من مرة ولم يكن هناك من اخبره عما يحدث ، في مراهقتي كان وجهي المليء بالحبوب ونحفي الشديد سبب لسخرية الطالبات والاقارب مما جعلني حساسة جدا وانطوائية وبدون صداقات ، وامي حين اخبرتها ببلوغي لم تزد على الضحك وعبارة " اشتري لك حفايظ" لم اكن وقتها أؤدي شعائر الدين الا الصيام فقط ، بدأت ادمان العادة السرية التي عرفت لذتها بسبب التحرشات وبدون طهارة وجدت متنفسا في الكتابة لكن بدون دعم ، في المرحلة الثانوية عرفت الصلاة لاول مرة بعد اجتهاد ومجاهدة من داخلي فقط وليس لاحد فضل في ذلك . وبدأت اقرأ اكثر في العلوم الشرعية واتعلم احكام الدين من طهارة وصلاة وغيرها بدأت مرحلة جديدة من السخرية لاني اصبحت ملتزمة بالدين ، ونفس الاشخاص من كانوا يسخرون من عدم صلاتي ويتهموونني بالكفر باتوا يسخرون من "المطوعة" انخرطت في انشطة المصلى في المدرسة وبدأت اعيش الحياة لاول مرة لكن مكالمة خاطئة من شاب كانت بحضور والدي كانت سببا في عهد من الشك والمراقبة ، فالهاتف الثابت تمت مصادرته وكنت وقتها دخلت علاقة صداقة جديدة لاول مرة في حياتي مع طالبة في صفي وبحكم حرماني من المشاعر الجميلة في منزلي ضيقت عليها الخناق بمشاعري فاصبحت لها ولشلتها موضوع سخرية جديد تحت مسمى "الاعجاب" المنتشر انذاك التحذير منه في المدارس ، بقيت على حسن العهد معها رغم علمي باحتقارها لي حتى تخرجنا من الثانوية وتخلصت مني . كانت تجربة قاسية لكن بلا وعد بعدم التكرار . السنة الاولى في الجامعة مريحة نسبيا فلا عبارات سخرية ولا نظرات احتقار ولم اتعمق في علاقتي باحد ، ولكن في السنة الثانية دخلت ابنة خالي في علاقة عاطفية مع معلمتها وكانت تقص علي مشاعرها ومواقفها بحماس ونشوة فكنت اتسائل : لماذا تحصل ابنة خالي على تلك المشاعر ووالديها من اكثر الناس حنانا وعطفا وانا المحرومة لا اتمكن من ذلك ؟! وكبرت تلك الفكرة انه يحق لي التمتع بتلك المشاعر وبحثت عن الفتاة المناسبة وكان كل ذلك طبعا تحت ستار الحب في الله ، وشدّني البحث لاحداهن في السنة الاخيرة من الجامعة لا تحمل اي مقومات جماليه كانت فقط فعالة جدا في دروس المصلى ، وهكذا كان لاحقتها وهي لم تصدني ولم تسخر ولم تحاول حتى ابعادي بل كانت تظراتها لي مليئة بالشفقة ونسيتها بعدما تخرجت هي ، في السنة الثالثة تعرفت على صديقة. أختي ضمن شلة كبيرة وشيئا فشيئا شعرت اننا نتوافق في اشياء كثيرة وبدأت صداقتنا تتعمق مع اعتراض اختي انني اسرق صديقتها منها ، حاربت على جبهتين من اجل استمراري معها من جهة اختي ومن جهة صديقات اختي وكذلك هي ، حتى بدأت اول صداقة حقيقية معتدلة في حياتي لا تخلو من بعض الاندفاع من جهتي . في اجازة الصيف بين السنة الثالثة والرابعة ذهبت لزيارتها في منزلها بدون علم اهلي ، وعرف بالامر اهلي وتدخل اخوالي وكبرت القضية ، واتهمت انني خرجت مع شاب . حاك التهمة خالي المتحرش وصدقها اهلي وتعرضت للضرب والحرمان من الخروج من المنزل وبدأت هذه الصديقة بالخوف والابتعاد حتى لا اسبب لها المشاكل ، وفي السنة الاخيرة من الجامعة كنت وحيدة احاول استمراري في صداقتها فقط لاشعر انني انسانة طبيعية ، وفي المنزل اتصنع القوة امام ام لم تقف معي في اي مرحلة من حياتي ووالد يراني عارا واخوات يرونني الاخت المتسلطة ! بعد التخرج بصعوبة وبمعدل لا يؤهلني للوظيفة ووالدي رفض ان يسعى في وظيفتي رغم تخصصي المطلوب وقتها بحجة انه لن يقف في الشمس مع الاف البشر لاجلي "ابحثي انتي " بقيت في المنزل سنة حتى قررت الخروج لدار تحفيظ هناك وجدت عالما اخر واختاروني موظفة معهن وبقيت لمدة سنة ثم تعرضت لظروف تركتها . بعد اشهر عرضت علي وظيفة ادارية في مؤسسة تعرفت فيها على فتاة خلوقة وملتزمة هي واخواتها فجرت مشاعري بطريقة غريبة لم اعرفها من قبل وحين بحثت في الانترنت عرفت انها "الشهوة" بكيت كثيرا واشفقت على نفسي لاني لن اعيش طبيعية في علاقاتي مهما حاولت !! استخرت وتركتها وهي مصدومة فما الذي حدث لا تعلم ولم استطع اخبارها بدواخلي . فقدها ترك في حياتي جرحا كبيرا لم استطع التعامل معه الا بالكتابة ، تدرجت بعدها في وظائف مؤقته حتى من الله علي بالعمل الحكومي بدون منة احد من الخلق ، تزوجت اختاي الاصغر مني مما اكد عدم احقيتي في العيش الكريم فلا جمال ولا نسب يشفع لي ، لكن كان المال هو المخرج فبقيت في العمل سنوات قبل ان يتم عقد قراني وانا في الواحدة والثلاثين على رجل لم اجد في نفسي اي مشاعر له سوى انه مخرج لي من العادة السرية والوحدة وحينها لم يسأل عنه والدي ولا اخوتي بل كلفت زوج اختي بالسؤال عنه . كان اصغر مني بثلاث سنوات تعليمه متوسط ولا يحب الثقافة والاطلاع ومعرفته بالدين قليلة وراتبه قليل كان طيبا وكريما وبارا بوالدته رحمها الله ، خلال اشهر الملكة كانت مكالماته ورسائلة تصيبني بالقرف والغثيان لم استطع تقبله ولا تقبل لمساته وقبلاته ولا حتى طلباته ، لكنني تحملت وكابرت لاجل الحياة "الطبيعية" التي لم اعشها بعد الزواج شهوانيته اصابتني بالنفور منه واعترافه بانه مدخن ولم يخبرنا اثناء الخطبة زادت الفجوة في نفسي ، حديثه عن مغامراته العاطفية ووصفه للنساء وتغزله بالفنانات زادت اشمئزازي وبرودي معه حتى اتى اليوم الذي هربت فيه من المنزل واعادني رغما عني ، كانت ليلة عصيبة بحت فيها بتعرضي للتحرش مما جعلني غير قادرة على تقبله كرجل . اقترحت ان اذهب لطبيبة نفسية ووافق على مضض ، شخصت حالتي بالاضطراب النفسي الذي يكذب لاشعوريا ولا يستطيع خوض العلاقات الصحية ويميل للاكتئاب ونصحته أن يجبرني على الاستمرار في العلاج بعد اشهر مل هو وبدأ في التذمر وعاملني بسادية في الفراش بزعم ان هذا هو علاجي فاخبرته انني تعافيت ورفضت الذهاب للعيادة ووافق مسرورا ، كابرت وتحملت سقطاته الغرامية التي علمت عنها ولسانه القذر وعدم احترامه لمشاعري فكثيرا مايكرر "الله يعوضني في الجنة" فحتى في الحوارات البسيطة يستهزيء بحديثي وشكلي وينعتني بااسماء الحيوانات وفضلاتها . بعد الزواج عرفته اتكاليا وسطحيا ومشاعره مشاعر مراهق لا يترك في نفسه شيئا يشتهيه الا اشتراه او فعله ، أحتاج احيانا لحضنه ولا استطيع ان أطلب منه ذلك لانه سيقول كلمته المعتادة " من زينك عشان اضمك" شجعته على اكمال دراسته ووقفت معه ثلاث سنوات حتى اخذ الشهادة الثانوية والحمد لله تحسنت احواله المادية بعد تعيينه في وظيفة حكومية . أغلب شجاراتي معه انني باردة وليس لدي مشاعر ولا اهتم به ولا بنفسي ، وانا اتهمه انه لا يحترمني ولا يتقبل كلامي ومشاعري . الان عمري 37 واعيش في بيت باسمي ولدي وظيفة وزوج وطفلين لكنني لم اترك العادة السرية واتمنى موته احيانا وادعي عليه احيانا ؛ بل عرضت عليه ان يتزوج حتى ارتاح نفسيا من ضغوطه علي لكنه اشترط انه سيسكنها معي في بيتي فتراجعت . اعيش في هم لا يعلمه الا الله لا استطيع منحه اي مشاعر لدرجة انه يعترف بانه متضايق وانه يحتاج لحناني لكني لا استطيع حتى مد يدي اليه واحتضانه ـ أشعر بفراغ كبير جدا اريد الحياة وعاجزة تماما عن عيشها . اعتذر عن الاطالة والتشتت .

01-04-2016

الإجابة

 
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
 وأسأل الله العظيم أن يكتب لك خيرا ، ويسعدك بما معك ويمتعك بالصحة والعافية .
 
  أخيّة . . 
 قرأت رسالتك - على طولها - مرة ومرتين وثلاثة ..
 وإن سمحت لي أن أكتب لك بعض النقاط : 
 
 1 - قضية نشاتك وأهلك ، وتعاملهم معك والأحداث التي حصلت لك في الماضي ..
 صحيح انها تشكل جزءً من شخصياتنا ونفسيّاتنا .. لكن ذلك لا يعني أن نستسلم للماضي أو نتّكئ عليه  .
 سيما وانك الآن فتاة متعلمة ، فالعلم والمعرفة ينبغي أن يتجاوز الكم المعرفي والتخزين المعلوماتي إلى أن يكون لهذاالعلم والمعرفة أثراً على سلوكنا ، وتغيير حياتنا وطريقة تفكيرنا .
 
 2 - الظروف وحدها لا يمكن أن تكون هي المؤثرة على شخصياتنا ونفسيّاتنا إلاّ إذا اخترنا نحن ذلك .
 هناك أناس يعيشون في متعة  تحت ظروف قاسية جداً ، والسرّ ليس في كون أن الظروف تغيرت عليهم أو تغيرت عليك ..
 السرّ هو فقط في : طريقة تفكيرنا وردّة فعلنا تجاه الظروف والأحداث من حولنا .
 فمن ينظر للشمس على أنها ( مصدر للحر والتعب والعرق ) لن تكون مشاعره كمشاعر من ينظر للشمس على أنها مفيدة للجلد والعظام ، وتعويض بعض الفيتامينات  للجلد ونحو ذلك ..
 تجدين الاثنين يقفون نفس الموقف .. لكن يختلفون بمشاعرهم تجاه الموقف تبعاً لاختلاف تفكيرهم ونظرتهم للموقف .
 
 من المهم جداً أن تعرفي كيف تحدث مشاعرنا !
 مشاعرنا لا تتولّد من اللاشيء !
 ومشاعرنا لا تولّدها المواقف أو الأحداث ..
 المشاعر تتولّد من الأفكار ..
 والأفكار  تعتمد على حجم الخبرة والتجارب والذكاء العاطفي  .
 
 إذن المعادلة : فكرة يخرج من رحمهاالشعور ، ويخرج منهما السلوك .
 دعيني أضرب لك مثلاً في قصّة : 
 كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إني لأعجب كيف يصرف الله عنّي اذى قريش !
 يدعون ( مذمّم ) وانا ( محمد ) !
 بمعنى أنهم كانوا ينادونه ( مذمم ) هذاالموقف ..
 ماهي نظرته للموقف ؟!
 لو كان ينظر للموقف أن هذا شتيمة له وانتقاصاً وإهانة كان ينعكس ذلك على شعوره بالحزن وربما الاحباط ..
 لكنه كان ينظر للموقف بطريقة أو بكفرة  تمتعه وتسعده ، وليس بفكرة تؤذيه .. فكان يقول هم ينادون غيري لأن أنا اسمي ( محمد ) وهم يقولون مذمّم .. فنداؤهم هذا لا يعنيني !
 
 إذن سرّ من أسرار سعادتنا في حياتنا مع أنفسنا ومع أزواجنا ومع أطفالنا هو سر ( التفكير ) الطريقة التي نفكّر بها سنشعر بها ..
 حين تفكرين أن زوجك ( شهواني ) هذه الفكرة تنعكس عليك بشعور سلبي وسينتج عن هذا الشعور السلبي والفكرة السلبية سلوك سلبي ..
 لكن لو نظرت لرغبته في الجماع ( أنه متعة وفي نفس الوقت هو عمل صالح يؤجر عليه الإنسان لو أحسن النية ) فهل سيملّ الإنسان من جمع الأجور والتقرّب إلى الله بالاستمتاع ؟!
 
 لو قال لك زوجك ( من زينك ) لو نظرت لها أنها كلمة جارحة وانه انتقاص لي .. بالطبع سيكون الشعور سلبي جداً وسيكون السلوك تبعاً للشعور ..
 لكن لو نظرت للكلمة على أنها لا تعنيني أبداً لأني أنا أنظر لنفسي أني مزيون وان الله خلقني في أحسن تقويم  فلن يكون للكلمة أثر عليّ ... ووقتها ستقومين أنتِ بحضنه دون أن تطلبي منه .
 
 لذلك مهم جدا جداً أخيّة ..
 أن تراقبي أفكارك .. لا تركّزي على مشاعرك ( تعبت ، قرفت ، اشمأزيت ، .. ) هذه كلها مشاعر لا تركّزي عليها .. ركزي علىالفكرة لحظتها : 
 لماذا قرفت .. لماذا تعبت .. لماذا اشمازيت ؟!
 هل يمكن أن أحول الفكرة بطريقة أيجابية تسعدني أحسن مما تحزنني ؟!
 هذه مهارة إذا تدربتِ عليها دائما في كل مواقف حياتك .. ستجدين فيها نوعاً من الصعوبة بداية الأمر ، لكن مع الاستمرار ومراجعة النفس وتقييمها بشكل مستمر ، ستجدين أنك تستمتعين بحياتك وبظروف حياتك كما هي .
 
 3 - في حياتك اشياء جميلة .. ركّزي عليها .
 التركيز يعني : استمتعي بها .. ولا تجعلي الأشياء غير الجميلة تسيطر أو تزاحم  شعورك بالمتعة بالأشياء الجميلة ..
 مسكنك ..
 وظيفتك ..
 أطفالك ..
 هذه أشياء جداً جميلة في حياتك .. استمتعي بها . وتذكّري أن هذه النعم مسلوبة عن كثير ممن تعرفين من قراباتك وممن حولك لو تفكّرت قليلاً .
 
 4 - دائما المؤمنة ..
 تُدرك أن هذه الحياة ليست للراحة ولا للمتعة الكاملة .. لأنها ( دنيا ) فتستحضر المؤمنة معنى الابتلاء والصبر ومدافعة الابتلاء بما هو ممكن والاستمتاع بالأجر .
 
 5 - افزعي كلما شعرت بنوع من الضيق إلى : 
 - الصلاة .
 - الاستغفار .
 - الدعاء .
 - قراءة القرآن .
 
 ستجدين أن حياتك أجمل وأفضل ..
 - الماضي حقبة للتصحيح والتعلّم والخبرة .
 - سر السعادة في التفكير .
 - لا تركّزي على مشاعرك .. ركّزي علىالفكرة .
 - استمتعي بالأشياء الجميلة في حياتك .
 - استحضريمعنى الابتلاء والمدافعة والصبر .
 - الجئي إلى الله واستمتعي بحضرته .
 
 والله يرعاك ؛ ؛ ؛ 

01-04-2016

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 

Get the Flash Player to see this player.

 26-08-2017  |  3141 مشاهدة
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني