|
معجزة القران وعلم الاتصال -
02-05-2010, 11:25 PM
علم الاتصال
قال تعالى:
(يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر ونسى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارف إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير )
إن أهم الأسس النظرية التي يقوم عليها علم الاتصال المعاصر هو النظرية الرياضية للمعلومات والتي تعتمد على التعارف بين الإفراد والمجتمعات والحكومات.وكما إن الاتصال يعتمد على اللغة وهو يسمى بالاتصال اللفظي...فهناك اتصال غير لفظي يؤدي هو الأخر دورا هاما ؛سوا كان مصاحبا ومكملا للنمط الأول أم مستقلا.
ولقد تجلى ذلك من خلال الآيات القرآنية ..من ذلك قول الحق تبارك وتعالى مخاطبا نساء الني :
(يانساء الني لستنّ كأحدٍ من النساء إن اتقيتنّ فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا)
والخضوع هنا هو إمالة الكلام وإلانته..وهو تعبير مباشر عن نمط الاتصال غير اللفظي والذي يستخدم خصائص ماوراء اللغة ..
والنهي عن تلوين الكلام مرتبط بفعالية وتأثير الرسالة غير اللفظية، حتى ولو تناقضت مع ظاهر الكلام، بما تثير من توقعات وآمال عند الفسقة ذوي القلوب المريضة؛ ويتبع ذلك مباشرة: قوله تعالى: ( وقلن قولن معروفا)
وفي موضع أخر يقول تعالى: ( ياأيها النبي قل لأزوجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما )
والآية الكريمة صريحة هنا في تأكيد أهمية الملابس باعتبارها نمطا من أنماط الاتصال غير اللفظي, وبذلك يكتسب الحجاب الإسلامي أهمية مزدوجة, باعتباره ساتر لعورة المرأة من ناحية..وكونه أبضا رسالة معلنه صريحة كفيلة برد الأذى من قول وفكر .
والإسلام لا يخاطب المرأة وحدها في هذا المجال وإنما يخاطب الرجل أيضا فقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله مذلة يوم القيامة )
وثوب الشهرة هنا تعبير صريح عن رسالة يبعث بها صاحب الثوب على الناس متضمنة معاني الترفع عن خلق الله واحتقارهم لغنى أو جاه , وهو مايتناقض مع السلوك ا لإسلامي الذي يدعو إلى التواضع والبعد عن استفزاز الناس.
ولايقتصر أدب السلوك الإسلامي على الملابس وحدها من بين الأدوات المستخدمة في الاتصال غير اللفظي ...بل يتبعها أيضا بأدوات الزينة حتى الخفية التي يسمع وقعها ولا تُرى ...
فيقول الله تعالى : ( وليضربن بأرجلهن ليعلم مايخفين من زينتهن ) فأصوات الخلاخيل مثلا تحمل أيضا ر سالة تترجم في الإطار المرجعي للمستقبِل إلى صورة مثيرة .
كما نهى الرسول عن تطيب المرأة لغير محارمها , مرجعة أن الروائح أيضا واحدة من الوسائل الهامة للاتصال غير اللفظي, وتحمل كثيرا من الرموز الاتصالية ..وقد احتفظت العطور إلى يومنا هذا بأهميتها كوسيلة اتصال, وأضاف إليها صانعوها في الغرب رموزا جديدة تبرزها ,فسمو بعض العطور أسماء موحية مثل النوة ..وأنوثة..وغير ذلك .
كما إن من وسائل الاتصال غير اللفظي الوجه, ويظهر ذلك في قوله الله تعالى: (ولا تصعر خدك للناس ولأتمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور وقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) يعتبر الوجه من أهم وسائل الاتصال غير اللفظي, مثل تصعير الخد وهو إمالته تكبر..كما أن حركة الجسم وزاوية ميله تدخل ضمن الدر طاسات المتع لفه بالإحساس بالحركة ومن هذا القبيل أيضا مورد في القران الكريم من قوله تعالى: (ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ). فالملابس وحدها لا تكفي حتى ولو كانت محتشمة ,فرسائل الاتصال متكاملة ,وما قد تبعثه الملابس قد تكذبها مشية متكسرة متغنجة هذه الأنماط التي يجئ العلم الحديث بعد ألف واربعمائة سنة اكتشفها يؤكد بذلك معجزة القران المتجددة ابد الدهر
*أدب الإسلام وعلم الاتصال : د.حسن رجب
|