PDA

View Full Version : حوار مع المربية و الكاتبة الفاضلة / ثناء أبو صالح


شروق
10-11-2002, 08:18 PM
الأعـــلام و الأســــرة المسلمــــة

يسر موقع ناصح (منتدى ناصحة) أن يستضيف الأخت الفاضلة ثناء أبو صالح الكاتبة و المربية التي أثرت الساحة بكتاباتها التربوية و توجيهاته الدعوية وكان لها حضور في العديد من المحاضن التربوية ، للحوار معها حول الأعـــلام و الأســــرة المسلمــــة
و إدارة الموقع تشكر للأخت الداعية ثناء أبو صالح تكرمها بالإجابة على أسئلة أعضاء ناصح
و نسأل الله عز و جل أن يثيبها و يجعل ذلك في ميزان حسناتها ...

شروق
10-11-2002, 10:22 PM
أحب ان اسبق اخواتي اليك فارحب بك أجل ترحيب ..فحياك الله وبارك فيك .


قرأت لك العديد من المقالات في صحف ومجلات ..فهل لك ان تعطينا فكرة عن مساهماتك الصحفية ؟
قرأت ايضاً كتاباً لك فهل لك اختي الفاضلة تعطينا ايضاً فكرة عن مؤلفاتك
بارك الله فيك.

ثناء أبو صالح
10-12-2002, 01:36 AM
الأخت شروق
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. واسمحي لي أولاً أن أشكر الشيخ الفاضل / مازن الفريح / على جهوده المباركة, وأسأل الله أن يثيبه ويجزيه خير الجزاء . وكذا كل من ساهم ويساهم معه في إثراء هذا المنتدى بكل مفيد. وأشكركم على ثقتكم وحسن ظنكم بي وأسأل الله تعالى أن أكون عند حسن الظن.
أما عن سؤالك الأول حول مساهماتي الصحفية .. فقد بدأت الكتابة أو بالأحرى النشر في مجلة المجتمع الكويتية خلال عامي/ 1408- 1409/هـ ثم عملت في جريدة " المسلمون" كصحفية متعاونة , ثم عينت مشرفة على القسم النسائي فيها, وخلال هذه الفترة انتدبت للسفر إلى بيشاور- باكستان لتغطية أخبار المرأة الأفغانية المهاجرة ونشاطات المرأة العربية هناك, كذلك انتدبت لتغطية نشاط المرأة الكويتية عقب التحرير في الكويت , واستقلت بعد عمل دام ما يقارب السنوات الخمس . ثم ساهمت في إصدار مجلة/الشقائق /عام 1416 وتحرير زاوية ثابتة فيها, إضافة إلى مشاركاتي في مجلة النور الكويتية, وقبل عامين عملت كمسؤولة تحرير لمجلة "حياة"واعتذرت بعد إصدار سبعة أعداد لكثرة مشاغلي وضيق وقتي.
أما بالنسبة لسؤالك الثاني حول(كتيباتي) المنشورة .. فقد أصدرت أربعة منها هي على التوالي: صور من الحياة- من أوراق معلمة – من أوراق أم – المرايا .. وهي تحكي تجارب تربوية ولقطات واقعية من مجتمعاتنا عاينتها بنفسي أو سمعتها من ثقاة, بعضها مؤلم قاس لكن الهدف من نشرها تسليط الضوء عليها لنعمل معاً على تغييرها إلى الأفضل بإذنه تعالى..
هذه باختصار الإجابة على سؤاليك ياعزيزتي, أرجو أن تكون شافية , وأضيف أني عضوة في رابطة الأدب الإسلامي منذ عام 1415 هـ والتي تعنى بتأصيل الأدب الإسلامي وتشجيع نتاج الأديبات المسلمات والتصدي للدعوات المشبوهة والمنحرفة( باسم الأدب ) وتنبثق عن الرابطة لجنة خاصة بالأديبات المسلمات , أرجو من كل من تطالع هذا اللقاء أن تساهم معنا في لقاءاتها وخاصة من تملك مواهب أدبية ( شعر – نثر- نقد- تحليل ....) ولتعتبرها دعوة خاصة ,وأهلاً وسهلاً بالجميع .

جيون
10-12-2002, 08:32 AM
أختنا الفاضله .. ثناء ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاك الله الخير وأثابك على هذا العمل الصالح .. وأعانك لاكمال مسيرة الخير والدعوه .

لفت نظري في السيرة الذاتية :
=- (( تغطية أخبار المرأة الأفغانية المهاجرة )) فهلا حدثتينا عن المرأة الافغانية وصبرها على الجهاد .. فما نسمعه في الاخبار عن اضطهادها وسلبها لحريتها لا يطابق ما نشاهده في التلفاز من انها ما زالت متشبثه بحجابها وملابسها الساترة .

=- (( ونشاطات المرأة العربية )) فما هي نشاطات المرأة العربية في افغانستان وباكستان ؟؟

بارك الله فيك .. ونفع بك عباده .

سعادة
10-12-2002, 01:53 PM
المربية الفاضلة ام محمود
هل لك ان تحدثينا عن حياتك الخاصة الحالة الاجتماعية ، عدد الابناء ان وجد، الدراسة ...اذا لم يكن هناك احراج
وكيف التوفيق بين حياتك كأم وعملك الصحفي ؟؟

ثناء أبو صالح
10-13-2002, 12:45 AM
الأخت جيون
سلام الله عليك ورحمته وبركاته
أشكر لك اهتمامك وسؤالك، لكني ألفت نظرك إلى أن سفري إلى بيشاور كان في عام 1410 هـ وليس حديثاً ومع ذلك فما أظن أنه طرأ تغييرما يذكر على وضع المرأة الأفغانية من حيث تمسكها بالدين والحجاب عن قناعة ورغبة ذاتية، أضرب لك مثلاً عن أخت أفغانية كانت تقيم في أمريكا مع زوجها وأولادها ولما كبر الأولاد (أصبح عمر أكبرهم تسع سنوات) أصرت على العودة إلى بيشاور لأنها أرادت لهم أن يعيشوا في بلادهم المسلمة رغم صعوبة العيش مقارنة بالحياة في أمريكا وسجلتهم جميعاً في مراكز تحفيظ القرآن الكريم والمنتشرة بكثرة في بيشاور.
وأضيف أن الأفغان يحبون العرب المسلمين جداً ويحترمونهم احتراماً شديداً،لأن الله أنزل القرآن بلغتهم، وفي إحدى زياراتي لأحد المخيمات استقبلتنا والدة رئيس المخيم وتمسكت بكفي تصافحني بكلتا يديها وانحنت تريد تقبيلها ولما جذبتها منها كادت تبكي مما أذهلني ثم أصرت أن تجلسني في صدر المجلس واكتفت بالجلوس على الحصير أمامي احتراماً لي كما شرحت المرافقة الأفغانية.. ورغم ضيق ذات اليد فالطعام دائماً جاهز للعرب ولو كان خبزاً وشاياً فقط !! كل ذلك لأننا بظنهم خير أمة أخرجت للناس ، أسأل الله أن يجعل العرب المسلمين دائماً عند حسن الظن بهم.
أما عن نشاطات المرأة العربية هناك فقد تراوحت بين تدريس القرآن الكريم واللغة العربية للنساء والفتيات والأطفال ، وبين إقامة المشاغل ودور الخياطة لتعليم النساء مهنة شريفة تغنيهن عن مساعدات المنصرات إضافة إلى فتح وإقامة دور للأيتام تحتضن الفتيات اليتيمات وتؤمن لهن التعليم الإسلامي والإقامة مجاناً.
هذا غيض من فيض ولا أظن المجال يتسع لأكثر، وأرجو الله أن يعينني على تناول ذلك في مجموعة قصصية خاصة بالهجرة والمهاجرات.

ثناء أبو صالح
10-13-2002, 12:48 AM
الأخت سعادة
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
تسألين عن حياتي الخاصة .. ورغم كلمة ( خاصة) إلا أني سأشفي غليلك فما من شيء فيها (سري جداً) .
أنا ـ وأعوذ بالله من كلمة أنا ـ متزوجة وأم لأربعة شباب وبنت هي أصغرهم وقد دخلت الجامعة العام الماضي، !! تخيلي إذن كم هو عمري ؟ :) أيضاً لن أجعله سراً ، سأبلغ بعد شهرين تقريباً الخامسة والخمسين ، أسأل الله حسن الخاتمة.
حصلت على دبلوم المعلمات وانتسبت إلى كلية اللغة العربية بعد زواجي وعملي في التدريس الذي مارسته لمدة خمس وثلاثين عاماً منها /22/ سنة في الرياض كمدرسة دين ، وقد عملت متطوعة في هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية إلى جانب التدريس والعمل الصحفي ، ثم انتقلت مع مجموعة من الأخوات لتأسيس اللجنة النسائية ـ الندوة العالمية للشباب الإسلامي ،ولا زلت أعمل فيها حتى اليوم.
وقد تستغربين جمعي بين كل هذه الأعمال في آن واحد ، ولكني أظن أن الإحساس بتقصير المرأة المسلمة عموماً في المجالات الدعوية كان دافعي لبذل المزيد من الوقت والجهد لسد تلك الثغرة، لكني حاولت ما استطعت ألا يكون ذلك على حساب أولادي وبيتي ، وأظن أني وفقت في ذلك إلى حد ما بسبب إلغاء الكثير من الزيارات ( النسائية) التي لاجدوى من ورائها، واختصار جولات التسوق إلى جولة واحدة كل ستة شهور تقريباً وللحاجة الشديدة مع تسجيل ماأحتاجه في ورقة حتى لا أشغل بغيرها. مع العلم أني لم أدخل الخادمة إلى بيتي مطلقاً !!
أظن ياابنتي أن من أراد شيئاً فيه رضا الله وبإخلاص ذلـلـه الله له،
وأظن بل أؤكد أن أصعب شيء على نفسي أن أتحدث عن نفسي .. وسامح الله من كان السبب .
تبقى ملاحظة أخيرة .. التوفيق بين العمل الصحفي والبيت أسهل بكثير من غيره ، لأن العمل الصحفي لايقتضي منك الخروج كثيراً أو يلزمك بوقت محدد، جل ما يتطلبه القدرة على الكتابة بأسلوب جيد ـ بوجود خمسة أولاد ـ ( وهذه ملاحظة من أصغر أولادي الشاب الجالس بقربي
والذي عاصر مشوار الكتابة صغيراً وعمل معي في هيئة الإغاثة طفلاً)
ترى هل كان الجواب وافياً ؟ أم سأضطر إلى طباعة المزيد وأنا مازلت مبتدئة في الكمبيوتر؟!

الأسرة
10-13-2002, 01:20 PM
الاخت ثناء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزيت خيراً على هذه الاجابات الموفقة وعندي سؤال اود لو تتكرمي بالقاء الضوء عليه وهو :
لا يخفى عليكم ان الأسرة المسلمة اليوم تمر بمرحلة صعبة وتتعرض لحملات تغريبية شرسة ؛ لمسخ انتمائها وطمس هويتها وزعزعت قيمها ومبادئها وتشكل العولمة الاطار والمظلة لتلك الحملة ..ويشكل الاعلام معول هدم رئيس في هذا الصراع وسؤالي
ما هو دور الاسرة المسلمة في مواجهة هذا التحدي؟؟
وما هي بدائل الاسرة المسلمة عن الاعلام في ظل غياب الاعلام التربوي ؟

الداعية
10-13-2002, 04:24 PM
كيف يمكن للام ان تنمي في ابنائها حب القراءة في الوقت الذي كثرت فيه الملهيات ؟او بمعنى اخر كيف استطيع ان ارتقي بهم ثقافياً في زحمة هذه المغريات الكثيرة من وسائل اللهو ؟؟

سعادة
10-13-2002, 09:48 PM
الاخت ام محمود نلاحظ غياب شديد للمراة في المجلات والصحف ،فما الاسباب وراء هذا العزوف علي الرغم من وجود الكثير من الطاقات الاسلامية .

سعادة
10-13-2002, 09:57 PM
الاخت ام محمود اثابك الله وجزاك الله خيرا
هناك حمله شعواء على المناهج في العالم الاسلامي ، فهل ترين ان تغير المناهج له اثر في صياغة الجيل وتربية النشيء...

ثناء أبو صالح
10-15-2002, 01:34 AM
الأسرة : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر أنت أم أنثى؟..بودي لو صرحتم بأسمائكم أو على الأقل جنسكم لأعرف كيف أوجه حديثي فمن الصعب علي جداً التحدث إلى مجهول.
ورداً على السؤال.. الأسرة هي الأهم في العملية التربوية, وهي الأسبق من المدرسة والمجتمع إلى ترسيخ العادات والقيم في الطفل, في خطوات تسير مع نموه وتتغلغل في أعماقه لتصبح جزءاً أصيلاً فيه لا يملك الانفلات أو التحرر منه فيما بعد, رغم كل ما قد يتعرض له من تحديات وإغراءات.
ونحن اليوم بحاجة إلى إعادة تربية..تتطلب هدم ما رسخ في النفوس من عادات وأفكار ومشاعر جاهلية غربية, ثم غرس قيم الإسلام الحقيقية بدلاً عنها, وهذه المهمة بالغة الصعوبة, ولكن يجب توطين النفس على الاستمرار فيها مهما وجدنا من مشاق وصعوبات مع الاستعانة بالله سبحانه وعدم اليأس مهما طال بنا الأمر , لأن اليأس أول خطوات الفشل ( إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون), وقديماً قرأت :/ اقتلاع سفينة غارقة في أعماق المحيط أسهل من انتزاع فكرة رسخت في ذهن أحدهم وهو صغير/.
ودور الأم في التربية يغلب دور الأب, وذلك لقوة عاطفتها مما يدفع الطفل _ غريزياً _ للالتصاق بها ومحاولة كسب رضاها, ومعظم انفعالات الطفل بدءاً من سنته الأولى مركزة في أمه, أو فيمن يحل محلها كالخادمة مثلا(ً جملة على الهامش لندرك خطورة الأمر), فإذن يجب على الأم أن تحسن استثمار هذا الدافع لدى طفلها لتوجهه بشكل صحيح وسليم .
ومسؤولية الأب في التربية لا تقل بحال عن الأم خطورة وأهمية, ونلاحظ من الواقع أن مصاحبة الطفل لأبيه تزيد من وعيه الاجتماعي وتعين على تشربه القيم الصحيحة وتنمي حس المسؤولية لديه.
لكن أثر غياب الأم على الطفل أكبر بكثير من غياب الأب, وغالباً ما تستطيع الأم العاقلة أن تسد فراغ الأب _ وهذه ملاحظة أوجهها لمن ترفض تحمل المسؤولية بمفردها بحجة أنها لا تستطيع, وفي حقيقة الأمر أنها ناقمة على الزوج الذي لا يشاركها المسؤولية إما لانشغاله في العمل أو مع الأصحاب أو لانعزاله بحجة أنه مرهق ومتعب _ وطبعاً أرجو ألا يفهم من كلامي أني أؤيده في ذلك ولكن تخلي أحد الطرفين عن تحمل مسؤوليته لايعفي الطرف الآخر منها.. وكل محاسب بعمله يوم القيامة ( ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).
والحديث يطول ويتشعب .. ولكن المهم والمهم جداً أن تكون التربية السليمة على هدي الإسلام هاجسنا وهدفنا الأول والأخير, وهذا أهم دور لنا حالياً.
* ما هي بدائل الأسرة المسلمة في ظل غياب الإعلام التربوي ؟
يا أختي ..أو يا أخي .. إن نحن علمنا أولادنا السباحة حتى أتقنوها فهل نمنعهم من ممارستها بحجة الخوف عليهم من الغرق؟!!..أم نشجعهم على ذلك ونراقبهم علناً أو من طرف خفي لنتدخل حين يقترب الخطر؟..
قضية الإعلام الهادف أو غير الهادف ليست مشكلة مستعصية الحل إن نحن عرفنا كيف نربي حقاً وكيف نلبي احتياجات أبنائنا في مراحل نموهم المختلفة.
ثم دعني أو دعيني أسألك ..هل يمكن لنا أن نربي أولادنا بمعزل عن مجتمعنا ؟.. ألن يكبروا يوماً ويختلطوا بأفراده ؟..فإذن أليس من الأفضل أن أعطيهم لقاحاً يحميهم ويحصنهم من أمراض المجتمع؟..
رافقي ولدك خطوة خطوة, وازرعي في أعماقه – في كل خطوة- حب الله سبحانه والاحساس برقابته فبي السر والعلن ثم .. أطلقيه مع دعاء صادق ولاتخافي فسيكون القدوة والمثال لكل من حوله بإذن الله . ولئن غاب الإعلام التربوي عن الساحة, فيجب أن يكون لأولادنا من التربية ما يغنيهم ويحميهم من الزلل, بل لعلهم يكونون يوماً رواداً في مجال الإعلام التربوي ..إن هم وعوا وأدركوا الحاجة الماسة إليه .
كلمة أخيرة أقولها ..في الذهن كثير مما لم يقل بعد .. وفي القلب أكثر, وسؤاليك يحتاج كل منهما إلى ندوة مفتوحة, فلم لا تزورينا – إن كنت أنثى- في مقر الندوة- اللجنة النسائية, وتقترحي على الأخوات إقامة هذه الندوات, لعل الله ييسر ذلك فتظفري بما يريحك وتكسبي أجر من لم تسأل .. لكنها بحاجة إلى الإجابة؟!..
أما إن كنت ذكراً ..فأرسل زوجتك أو ابنتك أو أختك بل حتى أمك لها مكان عندنا, ولعلهن يحظين بما يردن .

ثناء أبو صالح
10-15-2002, 01:38 AM
الأخت الداعية:
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
حول كيفية تنمية حب القراءة لدى أبنائنا أقول :
لقد زرع والدي- رحمه الله- حب القراءة فيّ.. بقصصه التي كان يحكيها لنا في أمسيات فراغه, ثم بطلبه مني –حين بدأت أفك الحرف كما يقال – أن أقرأ له جريدته حين قيلولته, وكنت أحب ذلك وأعتبره مؤشر رضاه عني وحبه لي, فأنهمك بالقراءة المتعثرة وهوصابر يستمع إلي ويصحح أخطائي حتى يغلبه النوم وأنا مازلت أقرأ, حتى إذا انتبهت إلى انقطاع ملاحظاته رفعت رأسي متسائلة لأجده في ( سابع نومة) فأقفل الجريدة بخيبة أمل وأتسلل بهدوء مخافة إيقاظه.
ومع نموي نما حب القراءة لدي, فصار يزودني رحمه الله بالكتب والقصص المناسبة لسني حتى صارت القراءة عندي أهم من الطعام !!.. وإلى اليوم مازلت أشعر بالضياع إن مر يومي دون أن أقرأ شيئاً حتى وإن كان خبراً في مجلة.
هذه تجربة أبي معي, أما تجربتي مع أولادي فقد أصبحت قديمة لكثرة ما رددتها في الأسابيع واللقاءات التربوية في الندوة, وما أظن أحداً يجهلها اليوم.. ولكن على كثرة ما رددتها ..على قلة من طبقتها – مع أنها أثبتت نجاحها مع أولادي الخمسة ومع أحفادي أيضاً- وهي مختلفة نوعاً ما عن تجربة أبي معي إذ كنت أحكي لأطفالي الحكاية مستخدمة جهاز التسجيل فأسجلها بصوتي ومعها كل انفعالات ولدي وكلماته, فإذا كبر قليلاً علمته إدارة الشريط – ويمكن لطفل الرابعة أن يتقن ذلك بسهولة- فينصرف إلى سماع ما سجلنا من حكايات, بينما أنصرف إلى أعمالي الكثيرة, إذ كنت معلمة وأدرس في الجامعة في الوقت ذاته.
وقد تعلق أولادي جميعاً بالقراءة إلى درجة صرفتهم وهم صغار عن اللعب في الشارع أو الكرة أو حتى التعلق بأفلام الكرتون, والأهم أنها نمت شخصياتهم – فكان ولدي الأول يحدث أقرانه وهو في الثالثة من عمره وفيهم من هو أكبر منه بعامين أو ثلاثة, عن قصة نزول الوحي على الرسول صلى الله عليه وسلم - وأثمرت عندهم لغة عربية سليمة وميلاً جارفاً نحو الأدب والشعر وأعانتني في الوقت ذاته على غرس ما أريد من صفات حميدة وأخلاق إسلامية فيهم .
وما زلت إلى اليوم أحتفظ بتلك الأشرطة الصوتية, وأهدي من يتزوج من أولادي نسخاً من أشرطته ليسمعها أولاده.
ملاحظة أخيرة : الحكاية -إن أحسنا اختيارها واستثمارها- أقوى تأثيراً من التلفاز لأنها تسمح لخيال الطفل أن يصور أحداثها ويتفاعل معها وقد يتخيل نفسه بطلها- خصوصاً إن كانت عن صغار الصحابة الأبطال- وهذا مايشد الطفل إليها وينمي خياله ويساعده مستقبلاً على التفوق العلمي والإبداع.. ثم إنه يسمعها من أمه أحب مخلوق إليه, فتدل على اهتمامها به وحبها له مما يشبع حاجاته النفسية والعاطفية.
ما زال في الذهن كثير .. لكن الوقت سيف لا يرحم, وورائي مشاغل كثيرة..أسأل الله أن يعينني على ما عزمت عليه من إقامة دورات تدريبية في التربية عسى أن تكون فيها الفائدة والأجر.

ثناء أبو صالح
10-15-2002, 01:40 AM
الأخت سعادة:
سلام الله عليك وأسعدك بما تحبين من خير الدنيا والآخرة, وبارك لك في وقتك ..ووقتي ..حتى أستطيع متابعة أسئلتك دون أن تتقطع أنفاسي, وسامح الله القائمين على المنتدى !!! لاستضافتهم (حضرتي) وسامحني على قبولي دعوتهم رغم علمي اليقيني بضيق وقتي هذه الأيام, لكنني ظننت الأمر (كلمة ورد ) فقط..أسأل الله البركة والسداد و.. الأجر.
ياعزيزتي..غياب المرأة عن الصحافة والمجلات ..فهمت منه عزوفها عن الكتابة, فإن كان فهمي صحيحاً فملاحظتك في محلها- وإلا فالمرأة تحتل كل أغلفة المجلات في العالم بأسره, فهي حاضرة غائبة عن الوعي- وقد كنت في فترة عملي بالصحافة أشجع كل من تملك قلماً – وليس ضرورياً أن تكون أديبة- على المشاركة والكتابة برأي أو ملاحظة أو نصح .... ولا حياة لمن تنادي, وكنت أنشر مواضيع التعبير الجيدة لطالباتي في المجلات تشجيعاً لهن على مواصلة الكتابة, وحتى بعدما تركت الصحافة كنت أهيب بمن تشكو لي شيئاً وتطلب مني الكتابة حوله..أن تكتب ذلك بنفسها فلها خمسة أصابع كما لي, وأفاجأ بالتردد ..والخجل ..والرفض بل والاستنكار أحياناً..وأظن ذلك مرده إلى التربية !!.. فنحن مقصرون في تعويد أبنائنا الجرأة على قول الحق والتصدي للمنكر, بل حتى في تنمية إحساسهم بالمسؤولية نحو المجتمع, وخاصة البنات !!..فمتى تعلم كل منا أنها على ثغرة من ثغور الإسلام وتحذر أن يؤتى من قبلها؟؟!!..أضيفي إلى ذلك الخجل من ذكر اسم البنت وإن لم تعرف من هي /كما هو حالنا الآن في هذا اللقاء/ وعندها تعرفين سبب غياب الأقلام النسائية.
ولكن ..لمن تترك الساحة؟؟؟...هذا هو السؤال الأهم والأهم والأهم, والذي ستسأل عنه كل من تملك القدرة على الكتابة ..ولا تفعل بحجة أو أخرى, والله سبحانه مطلع على نوايانا وعالم بقدراتنا
يجب أن تدرك كل واحدة منا أنها مسؤولة عن هذا التقصير, وأن الكلمة أمانة لا ينبغي أن توسد إلى غير أهلها - فتضيع وتضيّع - إن كانت لدينا القدرة على حملها, ومرة أخرى أذكر .. الله أعلم منا بأنفسنا..فحذار.
أما عن سؤالك الثاني حول المناهج ..فبالتأكيد للمناهج أثر كبير في صياغة عقلية وتفكير الجيل, وإلا لما أجهد الغربيون أنفسهم في فتح المدارس ( التنويرية التنصيرية) في بلادنا, ولما تعبوا في دراسة لغتنا وثقافتنا وتزوير تاريخنا..ترى هل اطلعت على مناهج التعليم في إسرائيل؟..(هناك دراسة موسعة حولها نشرتها مجلة المعرفة قبل عامين على ما أذكر ) وهل تعرفين –كمثال بسيط – أن المجرم جولدشتاين مرتكب مذبحة مسجد الخليل ربي على هذه المناهج؟.. وأنه حين كان في الروضة كان يردد نشيداً تتحدث كلماته عن قتل العرب والتلذذ بشرب دمائهم؟؟..ثم تسألين : هل للمناهج أثر في تربية الجيل؟.. أرأيت الإسفنجة الجافة إذا ألقيت في الماء امتصته دون أدنى جهد منها, حتى إذا تشبعت به تقطر منها لأدنى ضغط؟.. كذلك الطفل يمتص المعلومات دون وعي ولا تمييز حتى يتشبع عقله بها, وتظهر فيما بعد في سلوكه وتصرفاته . وتأكدي أن الغرب – وإن طاش صوابه- ليدرك تماماً أن قوتنا في إسلامنا, وطالما كانت مناهجنا مستمدة منه, فسيبقى أعداؤنا في هم وقلق عظيمين .

زخّـة مطـر
10-17-2002, 01:10 PM
أختي الفاضلة ثناء...
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
ما لا يخفى على الجميع الغزو الفكري المكثف الذي يستهدف المسلمين بشكل عام وشبابه و فتياته بشكل خاص..
ومن صور هذا الغزو إغراق المكتبات بروايات وقصص عاطفية هدامة, بعضها مترجمة وبعضها لكتاب عرب مسلمين أو غير مسلمين, يخصص لها قسم مستقل في اغلب المكتبات,وتطبع هذه الروايات بغلاف جذاب وتباع بسعر في متناول جميع المراقين والمراهقات, الذين هم الأكثر إقبالا على هذه الروايات جاهلين أو متجاهلين خطرها الفكري والسلوكي وكذلك العقدي...


السؤال هنا...
على عاتق من تقع تبعة هذا الخطأ؟؟

وما هي مسئولية الوالدين أو المربين حيال ذلك, وكذلك الكتاب المسلمين والكاتبات ؟؟

وما هي البدائل الإسلامية لهذا النوع الروايات والقصص؟؟
أرجو التكرم بذكر قائمة من هذه الروايات الهادفة والتي تنصحين بوجودها في مكتبة كل منزل...

أعتذر على الإطالة وكثرة الأسئلة,,,
جزاك الله عنا خير الجزاء وأثوبه وسدد على الخير خطاك....


***شكر خاص لإدارة منتديات ناصح على هذه اللقاءات المتميزة,,,

ثناء أبو صالح
10-18-2002, 06:32 AM
الأخت / مس توثي.....؟؟؟!!!
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
سؤالك أو بالأحرى أسئلتك, هيجت ألمي القديم الجديد, فقد أقلقتني من زمن بعيد – أكثر من 15 سنة _ تلك القصص المترجمة التي ذكرتها, وتناولت خطرها في كتيبي الأول/ صور من الحياة/ بشكل حوار مع مراهقة, وكان الحوار حقيقياُ مع إحدى طالباتي في آخر المرحلة المتوسطة, وتعمدت نشره لعل الله يجعل الخير فيه لمن تقرأه.
المهم يا ابنتي ..أن مسؤولية انتشار مثل هذه الروايات تقع على أكثر من جهة, وإن تفاوت حجم المسؤولية بالنسبة لكل منها, فالأسرة – المحضن الأول- هي المسؤول الأول, فعلى الوالدين تعهد الأولاد بالتربية الحسنة وبالأخص تنمية رقابة الله في نفوسهم, ورعاية الحياء الفطري عندهم, حتى يتمكنوا من مقاومة إغراء أمثال هذه القصص, مع توفير القصص الملائمة لهم , ومناقشتهم فيما يقرؤون مع التركيز على كشف جوانب الجودة أو السوء في الكتاب , ثم يأتي دور المجتمع.. فكل فرد فيه يتحمل جزءاً من المسؤولية بحسب علاقته بالمراهق وقربه منه, فالمعلم والكاتب والقريب بل وحتى الجار, يمكن أن يكون لهم تأثير بشكل أو بآخر على توجيه المراهق , ونحن للأسف نعاني من نقص شديد في المكتبة الإسلامية – فيما يخص الطفل والمراهق – وأرجو أن يعي ذلك كل من ملك قلماً صادقاً وضميراَ حياً, فيفرغ جزءاً من وقته لمثل هذا الأدب. ولا يفوتني هنا أن أذكر أن رابطة الأدب الإسلامي تعلن كل حين وآخر عن مسابقات أدبية في القصة والمسرحية والشعر وفي أدب الطفل خاصة, لتلافي النقص الحالي, ثم تأتي مسؤولية الدولة من حيث رقابتها للمطبوعات ومنع الضار منها, ولو أن كلاً منا تمثل قوله صلى الله عليه وسلم:/ ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته../ لاستقام الأمر لنا كما استقام لجيل الصحابة رضوان الله عليهم.
أما عن البدائل الإسلامية.. فكما ذكرت سابقاً, نحن نعاني من فقر شديد فيها, ولكن للكاتب / نجيب الكيلاني/ رحمه الله – من كتاباته المتأخرة - مجموعة جديرة بالقراءة, كعذراء جاكارتا وعمالقة الشمال وليالي تركستان ورمضان حبيبي وغيرها.. وهناك مجموعة مناسبة من مطبوعات رابطة الأدب الإسلامي تجدينها في المكاتب ( العبيكان خاصة), ولا أجد بأسا في قراءة بعض القصص المترجمة التي تتحدث عن المآسي الإنسانية والظلم في غياب شريعة إلهية عادلة, كقصة البؤساء مثلاً وقصة مدينتين, الشيخ والبحر أوجزيرة الكنز وأوليفر تويست, توم سوير, موبي ديك ..مع ضرورة مناقشة القصة مع الولد للتركيز على الجوانب الإيجابية فيها, ولفت نظره إلى عقيدة الكاتب وأن البعد عن العقيدة الصحيحة هي سر انتشار الظلم والفقر في تلك المجتمعات.
والحقيقة أني قرأت في صباي الكثير من القصص المترجمة ( النظيفة ), لكن الأسماء – بعد أربعين عاماً لاتحضرني للأسف.
أرجو أن تجدي في إجابتي بعض الفائدة, وجزاك الله خيراً ورعاك.

زخّـة مطـر
10-18-2002, 01:57 PM
وعليكم السلام ورحمة الله استاذتنا الفاضلة ثناء....

جزاك الله خيرا على سعة صدرك وطول بالك;) :p ....

وشكرا لك على هذا التوضيح, فقد افدت حقا وسددت,,,

واسمحي لي مرة أخرى بمداخلة:rolleyes: :rolleyes: ...
لفت نظري في حديثك, انك -حفظك الله- تنصحين بقراءة "الكتابات المتأخرة للكاتب الكبير نجيب الكيلاني"...وأنك بهذا (حسبما فهمت ) تقسمين كتابات المؤلف إلى فترتين:مبكرة ومتأخرة..

هل هذا يعني أن هناك مآخذ على كتاباته المبكرة؟؟
واذا كان كذلك, فما هي؟؟
وأي من رواياته تندرج تحت هذه الفترة المبكرة؟؟

ارجو منك جزاك الله خيرا أن تفيدينا حول هذه النقطة, فهذه المرة الأولى التي اسمع بها عنها...

اعتذر مرة أخرى على الإطالة,,
ولكن طمعي بكبير إفادتك وسعة صدرك,سمح لي بذلك:rolleyes: :rolleyes: