المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هكذا الطب وإلا بلاش



البتار العربي
03-25-2002, 07:54 PM
أجرى الأطباء البريطانيون بقيادة البروفيسور كيبروس نيكوليدس مدير مركز هاريس للبحوث المتعلقة بحق الولادة الطبيعية في مستشفى كنج كولدج في لندن، عملية ريادية من نوعها في بريطانيا لإصلاح تشوه صدري قد يكون مميتا للجنين داخل الرحم.
يدعى التشوه الصدري بالفتق الحجابي الولادي، أي غياب جزء من العضلة الحجابية التي تفصل أحشاء البطن عن محتويات الصدر (القلب والرئة) وهذا الغياب الجزئي للحجاب يؤدي إلى ضغط المعدة والأمعاء على القلب والرئتين، حيث تتأذى الرئتان بشكل خاص بعد الولادة والضغط على القلب قد يؤدي إلى موت الجنين داخل الرحم.
* مبدأ العملية
* يقوم مبدأ الجراحة على استخدام تقنية جراحة المناظير بالدخول إلى الرحم من خلال ثقبة صغيرة جدا تدعى ثقب المفتاح Keyhole Surgery، وبعد الوصول إلى الجنين يقوم الأطباء بإغلاق الطريق التنفسي الرئيسي للرئتين (الرغامى)، أو ما يدعى القصبة التنفسية الرئيسية وهي تصل الحنجرة بالتشعبات القصبية، بملقط معدني خاص، وبالطبع إغلاق الرئتين خلال الحياة الجينية لا يؤثر على الطفل لأنهما غير فعالتين من الناحية التنفسية، فالجنين يأخذ الدم المؤكسج من الأم. وبدلا من دخول الهواء إلى الرئتين أثناء الحياة الجينية تدخل السوائل التي يفرزها الجنين داخل الرحم أو ما يدعى بالسائل الأمينوسي.
هدف العملية هو منع دخول هذا السائل إلى الرئتين وبالتالي تنمو الرئتان بشكل أفضل داخل الصدر من ناحية، ويخف الضغط على النسيج الرئوي الذي يكون مزدوجا من أحشاء البطن والسوائل من جهة أخرى.
ابتكر طريقة العملية مجموعة من الأطباء في جامعة كاليفورنيا في سان فرانسيسكو، وقد تمكن الفريق الذي يرأسه البروفيسور مايكل هاريسون من إجراء 9 عمليات من هذا النوع، لكن لسوء الحظ توفي ثلاثة منهم داخل الرحم، وينتظر الأطباء نتائج العمليات الأخرى.
* مراحل العملية
* يبدأ الأطباء في الثلث الأخير من الحمل وذلك بعد التأكد من التشخيص. وكما ذكرنا يتم إغلاق الطريق التنفسي بملقط خاص، وهذا الملقط لا يؤذي «الرغامى» لأنها محمية بواسطة الغضاريف نصف الدائرية أو ما يدعى الحلقات الغضروفية. وعندما يصل الجنين إلى نموه الكامل، يقوم الأطباء بتوليده عن طريق عملية قيصرية، حيث يخرج الرأس والعنق في البداية وينزع الملقط قبل أن تبدأ عملية التنفس لدى الجنين. بعدها يتم قطع الحبل السري ويأخذ الطفل تنفسه الأول.
تستغرق العملية داخل الرحم حوالي 3 ساعات وفيها عوامل خطورة كبيرة. ويقول هاريسون إنه يجب اللجوء إلى هذه العملية كخط علاجي أخير للأطفال الذين يعانون من التشوهات الصدرية، فإذا كان التشوه معتدلا فيجب عدم التدخل الجراحي أثناء فترة الحمل.
ويتم بعد الولادة غالبا إصلاح التشوه الصدري بشكل كامل وذلك بوضع رقعة خاصة أو عن طريق إصلاح عضلة الحجاب الحاجز بشكل مباشر.
* وسائل كشف
* اكتشف العلماء بالصدفة في بريطانيا أن الوسيلة التشخيصية Nuchal fold التي تكشف متلازمة داون أو التشوه المنغولي وذلك بقياس كمية السوائل الموجودة خلف رقبة الجنين وقياس سماكة الشحوم خلف الرأس، تستطيع كشف تشوهات ولادية كثيرة منها التشوهات القلبية وتشوهات عضلة الحجاب الصدري الذي يسبب الفتق الصدري.. الخ.
وينصح الأطباء بإجراء هذا المسح بواسطة التصوير الطبقي عندما يكون عمر الحمل ثلاثة أشهر. واستنادا إلى دراسة ضمت 117 ألف امرأة بريطانية خضن هذه التقنية التشخيصية وجد أن واحدا من أصل 4 آلاف جنين يعانون من تشوهات صدرية، وسوف تنشر تفاصيل هذه الدراسة في المجلة الطبية البريطانية الشهر المقبل
رسالة بريدية