PDA

View Full Version : اعتزوا بدينكم ، ولا تدسُّوا أنفَكم في التراب ..!


منشار
08-20-2005, 03:40 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

اعتزوا بدينكم ، ولا تدسُّوا أنفَكم في التراب ..!


الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم إلى يوم الدّين ، وبعد:
كتاب الله فرقان بين حزب الله ، وحزب الشيطان .
ولكل حزب أولياء ومناصرون
{وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ}[التوبة:71].
{وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} [المائدة:56].

{وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ } [الأنفال:73].
{أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة:19].

فاختر لنفسك ما شئت ، والموعد يوم الجزاء والحساب .

{اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت:40].

{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} [الحج:17].

ففي يوم الحساب يفرق الله تعالى بين حزبه وحزب الشيطان ، بين أهل الاعتصام بحبل الله وأهل الفرقة والإعراض ، بين الناجين والهالكين .

قال جل شأنه: {اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [الحج:69].
وقال تبارك اسمه: {اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً} [النساء:87].

اللهم يا ربَّ العالمين {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ، صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ }.

إخوة الإسلام .. يا من أنعم الله عليكم بنعمة الإسلام تذكروا أن الله تعالى لا يرضى منكم ملة غير ملة الإسلام ، وأنه سبحانه جعل كتابه العظيم فرقانا بين أهل الإسلام ، وأهل الإلحاد والشرك والأوثان والصلبان .
قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85].

فالزموا أصل دينكم وتولوا أهله ، وابرؤا وانفروا ونفِّروا من الشرك وأهله .
{وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} [هود:52].
{لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ} [الرعد:18].

يا من أنعم الله عليكم بنعمة الإسلام تذكروا أن النصر والعزة بيد الله وحده ، وأن الله هو المنجي وحده ، وأن كل شيء بيده وحده . فلا تغرنكم قوى الكفر ، ولا تركنوا إليهم بل اركنوا إلى من بيده كل شيء {قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [المؤمنون:88].

فأقبلوا على الله وانصروه ينصركم ، {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} [النور:55].

فاصدقوا مع الله ولبُّوا نداءه يحقق لكم وعده ، ووعده الحق .

يا من أنعم الله عليكم بنعمة الإسلام ، لا تتخذوا أعداءَ الله أولياء ، ولا تركنوا للقوم المجرمين
{الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً} [النساء:139].

{لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} [آل عمران:28].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُبِيناً} [النساء:144].

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51].
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} [المائدة:57].

قال أحدُ الأئمة الأعلام(1) رحمه الله تعالى: [ اعلم ]« أَنَّ مَنْ أَطَاعَ الرَّسُوْلَ وَوَحَّدَ اللهَ لاَ يَجُوْزُ لَهُ مُوَالاَةُ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَانَ أَقْرَبَ قَرِيْبٍ ، وَالدَّلِيْلُ قَوْلُهُ تَعَالى : {لاَ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنْوُن بِاللهِ وَالْيَوْمِ اْلآخِرِ يُوَادُّوْنَ مَنْ حَادَّ اللهَ وَرَسُوْلَهُ وَلَوْ كَانُوْا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخِوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولئِكَ كَتَبَ فِيْ قُلُوْبِهُمُ الإيْمَانَ . وَأَيَّدَهُمْ بِرُوْحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِهَا اْلأَنْهَارُ خَالدِيْنَ فِيْهَا رَضِيَ اللهُ عَنْهُم وَرَضُوْا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللهِ أَلاَ إِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمْ الْمُفْلِحُوْنَ} » .

وفي شرح هذا الكلام العظيم قال أحد العلماء(2) : « والولاء ، والبراء أصلٌ عظيمٌ ، جاءت فيه النصوص الكثيرة ..." إلى أن قال: " ولأنَّ موالاة من حاد الله ، ومداراته ، تدل على أن ما في قلب الإنسان، من الإيمان بالله ، ورسوله ضعيف ؛ لأنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئاً هوَ عدوٌّ لمحبوبه ، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم ، ومعاونتهم على ما هم عليهِ من الكفر والضلال، وموادَّتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم فتجده يوادهم أي : يطلب ودَّهم بكل طريق، وهذا لا شكَّ ينافي الإيمان كله أو كماله ، فالواجب على المؤمن معاداة من حاد الله ، ورسوله ، ولو كان أقرب قريب إليهِ ، وبغضه والبعد عنه ولكن هذا لا يمنع نصيحته ودعوته للحقِّ ».

ومما يغيظُ قلبَ المؤمن أن يرى بعضَ المنتسبين لهذا الدين يرفعون شعارات أهل الكفر ، موالين لهم ومناصرين !ومن ذلك ما نشرته بعضُ الصحف حيث نشرت صورةً لأحد الدهماء من الكويت وهو يرفع العلمين البريطاني والأمريكي ابتهاجاً ببدء الحرب على العراق !

نكأت الأحداثُ الأخيرة جرحَهم القديم ، فلم يروا بدا من إذلال أنفسهم برفع شعارات الصليبيين المعتدين ، ولو أنهم اتقوا ورجعوا إلى دينهم لكفروا بالكفر كله ، وطلبوا العزة من الله العزيز الجبار وحده لا شريك له ولا ربّ سواه ، ولا ند له.

لسنا ندعوهم لرفع رايات حزب البعث الكافر ! بل ندعوهم للرجوع إلى الله عز وجل ، والاعتصام بكتابه القويم ، وعدم الركون إلى الذين كفروا بالله العظيم .

ندعوهم إلى أن يكون ولاءهم في الله ، وعداءهم في الله ، وليس لمصالح أو قوميات أو مواقف وأحداث . قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: « على المؤمن أن يعادي في الله ، ويوالي في الله ،فإن كان هناك مؤمن فعليه أن يواليه ـ وإن ظلمه ـ فإنَّ الظلم لا يقطع الموالاة الإيمانية » قال تعالى : {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} [الحجرات: من الآية9]. وقال رحمه الله تعالى: « فأهل السنة والجماعة ـ إذن ـ يوالون المؤمن المستقيم على دينه ولاءً كاملاً ويحبونه وينصرونه نصرة كاملة ، ويتبرءون من الكفر والملحدين والمشركين والمرتدين ويعادونهم عداوة وبغضاً كاملين. أما من خلط عملاً صالحاً وآخر سيئاً فيوالونه بحسب ما هو عليه من الشر ، وأهل السنة والجماعة يتبرءون ممن حادَّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب ».

ندعوهم أن يحرروا قلوبهم من الرق لعباد الصليب ، وألا يمرغوا أنوفهم بالتراب تعظيما لأولئك الكلاب.

ندعوهم أن يلزموا الحقَّ وهم كتاب الله وسنة نبيه محمد عليه الصلاة والسلام على فهم صفوة الأمة السلف الصالح رضي الله عنهم ، وأن لا يغتروا بالشعارات البراقة ، والدعاوى الكاذبة ، وألا يكونوا همجاً رعاعا يتبعون كلَّ ناعق ويميلون مع كلِّ ريح فهذا شأن من لا دين له(3) .

زعم عباد الصليب أنهم حماة للسلام ! وحربٌ على الإرهاب !

كذبوا قاتلهم الله !

كذبوا والقرآن شاهد : حيثُ {قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [المائدة:73].
وأعظِم بها من فرية !

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} [التوبة:34].

كذبوا وخانوا وتجبروا والتاريخُ شاهد ..

لقد سطَّر النصارى في الأندلس تاريخاً مليئاً بالدماء وهتك الأعراض وقتل النفوس وسبي النساء.
{لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ} [التوبة:10].

يقول جوستاف لوبون في "حضارة العرب": « إنَّ الراهب بليدا أبدى ارتياحه لقتل مائة ألف مهاجر من قافلة واحدة كانت مؤلفة من 140 ألف مهاجر مسلم حينما كانت متجهة إلى إفريقية ».

في عام: 897هـ حاصرت جحافل النصارى غرناطة ، ونقضوا كلَّ العهود والمواثيق ، وضيقوا الخناق على المسلمين حتى اضطروا إلى تسليمها ، ليدخل المسلمون تحت ظلم وعسف وجور محاكم التفتيش بعد ذلك بسنين.

ثم كانت محاكم التفتيش مضرب المثل في الظلم والقهر والتعذيب ، ولقد ارتكبت في حق المسلمين ما تقشعر منه الأبدان وتشيب من هوله الولدان .

فمثلا إذا عُلِمَ أنَّ رجلاً اغتسل يوم الجمعة يصدر في حقِّه حكماً بالموت ، وإذا وجدوا رجلاً لابساً للزينة يوم العيد عرفوا أنه مسلم فيصدر في حقه الإعدام.

ولقد استخدموا في تعذيب المسلمين وقتلهم أنواعا من الآلات الغريبة والمفزعة فمنها آلات لتكسير العظام ، وأخرى لسحق الجسم ، وآلات لسل اللسان ، ولتمزيق أثداء النساء وسحبها من الصدور بواسطة كلاليب فظيعة ومجالد من الحديد الشائك لضرب المعذّبين وهم عرايا حتى يتناثر اللحم عن العظم وغيرها مما تقشعر منه الجلود(4) .. {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: من الآية30]. {وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً} [النساء: من الآية84]. {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} [طـه: من الآية127].

منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــول
هذا والله أعلم
منشار