روزانة
06-23-2005, 02:58 PM
الجزء الاخير من سيكولوجية الطفولة
لمعالجة النفسية
إن ظاهرة الخوف عند الأطفال ظاهرة طبيعية وهي غير الجبن النفسي ويمكن تحليلها على أنها خوف ناتج عن عدم المعرفة بحقيقة الأحداث ومجرياتها وعادة ما يزول هذا الخوف بمعرفة الحقيقة، ومنه على سبيل المثال الخوف من الظلام فالجميع يخافون من الظلام لعديد من الأسباب، منها على اقل تقدير احتمالية العثور والسقوط أو احتمالية ما يمكن أن يخبئه الظلام من حشرات ووحوش أو لصوص وقتلة أو حتى تصورات أخرى طفولية مكتسبة بالايحاء من الوالدين بصورة مباشرة كلامية أو بصورة غير مباشرة سلوكية، إذ أن الوالدين كانا بدورهما الطفولي يعانيان من نفس الظاهرة علاوة على خبرتهما الطويلة من الظلام خصوصاً إذا كان أحد الأبوين مصاباً بالاعشاء ليلاً فعندئذ سيكون خيالهما بعيداً وتصوراتهما غريبة. ولعلاج مثل ظاهرة الخوف هذه ينصح العلماء كما تشير وتؤكد التجارب على عدم ذكر الخوف أو ذكر الظاهرة عن الظلام امام الأطفال لا من قريب ولا من بعيد على الاطلاق لأن ذهنية الطفل قابلة لتسجيل ذلك الايحاء بصورة سريعة جداً أو تخزينها في اللاشعور. وإذا كان الطفل خائفاً من الظلام لسبب مكتسب يتوجب تحليل تلك الأسباب ومجاراة الطفل وعدم السخرية منه بل ومناقشة الأمر معه بصورة عقلية وجدية. ولا بأس هنا من ذكر أسلوب معالجة الطفل (سامر) الذي كان يخاف الظلام لانه يتصور وحوشاً تهجم عليه أو تلاحقه أثناء الليل وفي الظلام عموماً، وعند القيام بفحص عينيه لمعرفة ما إذا كان مصاباً بالإعشاء الليلي أم لا فوجد انه سليم من ذلك المرض ونظره جيد وما تصوره لتلك الوحوش إلا حالة نفسية فقط وليس حقيقة والغريب انه لا يتقبل نصائح أبويه في هذا الشأن وبدأت اشرح له خوفي من الظلام ليس من أجل الوحوش بل من اجل السقوط أو العثور وأن الوحوش التي يتصورها هي عبارة عن مخلوقات ظلامية وهمية هوائية ما أن يجابهها الطفل حتى تهرب لأنها من هواء. فسالني سامر وكيف تعاملت معها سابقاً فقلت له: كنت اقرأ آية الكرسي والمعوذتين قبل المجابهة لأنها لا تقوى على مهاجمة المؤمنين بالله وقارئ القرآن كما انني كنت افتح النور عليها بين فترة وأخرى لتهرب ولن تعود وفي المرحلة الثانية طلبت من سامر أن يتأكد أولاً من وجودها أم لا وأن يقف بجانب الزر الكهربائي ويترصدها لمدة خمس دقائق ويدقق فيها ومن ثم يفتح النور ويرسمها على الورق وبعدئذ يترصدها لمدة عشرة دقائق ولمدة أسبوع آخر ويرسمها أيضا وهكذا حتى لم يعد لديه ما يرسم بعد مدة ثلاثة اشهر وعند مقارنة الرسوم ببعضها البعض تبين أنها بعض الأشكال التلفزيونية الفضائية والتي تعرض في برنامج للأطفال. وطلبت منه بعدئذ أن يبدأ الصراع معها كما في البرامج التلفزيونية ولم يجد بعد فترة ما يصارع ولم يجد نفسه إلا وهو يغط في نوم عميق وعندما كنت أسأله عن الوحوش كان يضحك مبتسماً بخجل.
في المرحلة الثالثة من العلاج طلبت من اخيه أن يشكو له نفس المشكلة لدراسة مدى ثقته بنفسه وبعلاجه فما كان منه إلا أن أخذ يقدم النصيحة لأخيه ويتوخى معه نفس الاسلوب ويحاول اقناعه بأنها مجرد اوهام كارتونية غير حقيقية وأنه يجب أن يطفئ النور كل يوم خمس دقائق ثم عشر دقائق ويرسم تلك الوحوش... الخ.
ويتلخص أسلوب العلاج هنا بالنقاط الثلاث التالية:
1- عدم الاستهزاء بتصورات الطفولة الوهمية.
2- مجاراة الأطفال والغوص معهم في تصوراتهم لفترة...
3- اعطاء مقترحات عملية ميدانية كي يكتشف الطفل بنفسه مصداقية تصوراته والاستمرار بتغيير المقترحات حتى ينجح احداها.
4- استعراض تجريبي لترسيخ نتيجة الاستقراء والعلاج إذا كانت ايجابية أم لا لضمان عدم تكرار مثل تلك التصورات في المستقبل.
وهنالك ملاحظة لابد من الاشارة إليها وهي أن التصديق بالحيوانات التي يراها سامر غير مرغوب فيها وغير محببة لدى علماء النفس وأن الصدق ومجابهة الحقيقة ونبذ الأوهام افضل وسيلة للعلاج ولكن عمر سامر الصغير لم يسمح بالتحليل الرافض للأوهام مباشرة كما فرض عمره نفسه عليّ اختيار هذا الأسلوب المذكور.
وتتعدد الطرق حسب مواقف الخوف والعمر والشخصية وخلفياتها حيث نجد أن أسلوب المجابهة الواقعية أنهى حالة التشاؤم الملازمة للطفلة (مها) التي كانت تتشائم وتتكدر كلما شاهدت جملاً وكانت مقتنعة بأنها سترسب بالامتحان إذا شاهدت الجمل فما كان من الأب بعد دراسة الحالة مع الطبيب إلا أن ينقلها إلى مكان تواجد الجمال والطلب منها تسجيل كل ما يحدث لها من متناقضات في ذلك اليوم مهما كانت بسيطة ومن ثم يحاول ربط الأحداث مع رؤية الجمل وفي كل مرة من المرات كانت تلك المتناقضات تتناقص رويداً رويداً مع الكتابة والمقارنة حتى الامتحانات التي تبين بعدئذ أن لا علاقة لها برؤية الجمل وكانت نهاية الاستقراء هي نهاية حالة التشاؤم حيث عاش الجمل بعدها بسلام.
وعموماً نجد أن استشارة الطبيب النفساني لن تكون خالية من الفائدة كما أنها لن تكون خالية من العلاج.
إن افضل علاج لعدم رغبة الطفل في الأكل هو تركه لفترة يعاني فيها من الجوع أو ليأكل بنفسه إن كان كبيراً. إن الجوع وحده كافٍ ليثير لدى الطفل غريزة الأكل ويبعّد عنه عملية الانتقاء الغذائي والعناد الغذائي إن صح التعبير.
أما مص الإبهام أو الإصبع فيفضل إرضاع الطفل وإبقاءه أطول فترة ممكنة على الثدي والرضاع.
تم بحمد الله
لمعالجة النفسية
إن ظاهرة الخوف عند الأطفال ظاهرة طبيعية وهي غير الجبن النفسي ويمكن تحليلها على أنها خوف ناتج عن عدم المعرفة بحقيقة الأحداث ومجرياتها وعادة ما يزول هذا الخوف بمعرفة الحقيقة، ومنه على سبيل المثال الخوف من الظلام فالجميع يخافون من الظلام لعديد من الأسباب، منها على اقل تقدير احتمالية العثور والسقوط أو احتمالية ما يمكن أن يخبئه الظلام من حشرات ووحوش أو لصوص وقتلة أو حتى تصورات أخرى طفولية مكتسبة بالايحاء من الوالدين بصورة مباشرة كلامية أو بصورة غير مباشرة سلوكية، إذ أن الوالدين كانا بدورهما الطفولي يعانيان من نفس الظاهرة علاوة على خبرتهما الطويلة من الظلام خصوصاً إذا كان أحد الأبوين مصاباً بالاعشاء ليلاً فعندئذ سيكون خيالهما بعيداً وتصوراتهما غريبة. ولعلاج مثل ظاهرة الخوف هذه ينصح العلماء كما تشير وتؤكد التجارب على عدم ذكر الخوف أو ذكر الظاهرة عن الظلام امام الأطفال لا من قريب ولا من بعيد على الاطلاق لأن ذهنية الطفل قابلة لتسجيل ذلك الايحاء بصورة سريعة جداً أو تخزينها في اللاشعور. وإذا كان الطفل خائفاً من الظلام لسبب مكتسب يتوجب تحليل تلك الأسباب ومجاراة الطفل وعدم السخرية منه بل ومناقشة الأمر معه بصورة عقلية وجدية. ولا بأس هنا من ذكر أسلوب معالجة الطفل (سامر) الذي كان يخاف الظلام لانه يتصور وحوشاً تهجم عليه أو تلاحقه أثناء الليل وفي الظلام عموماً، وعند القيام بفحص عينيه لمعرفة ما إذا كان مصاباً بالإعشاء الليلي أم لا فوجد انه سليم من ذلك المرض ونظره جيد وما تصوره لتلك الوحوش إلا حالة نفسية فقط وليس حقيقة والغريب انه لا يتقبل نصائح أبويه في هذا الشأن وبدأت اشرح له خوفي من الظلام ليس من أجل الوحوش بل من اجل السقوط أو العثور وأن الوحوش التي يتصورها هي عبارة عن مخلوقات ظلامية وهمية هوائية ما أن يجابهها الطفل حتى تهرب لأنها من هواء. فسالني سامر وكيف تعاملت معها سابقاً فقلت له: كنت اقرأ آية الكرسي والمعوذتين قبل المجابهة لأنها لا تقوى على مهاجمة المؤمنين بالله وقارئ القرآن كما انني كنت افتح النور عليها بين فترة وأخرى لتهرب ولن تعود وفي المرحلة الثانية طلبت من سامر أن يتأكد أولاً من وجودها أم لا وأن يقف بجانب الزر الكهربائي ويترصدها لمدة خمس دقائق ويدقق فيها ومن ثم يفتح النور ويرسمها على الورق وبعدئذ يترصدها لمدة عشرة دقائق ولمدة أسبوع آخر ويرسمها أيضا وهكذا حتى لم يعد لديه ما يرسم بعد مدة ثلاثة اشهر وعند مقارنة الرسوم ببعضها البعض تبين أنها بعض الأشكال التلفزيونية الفضائية والتي تعرض في برنامج للأطفال. وطلبت منه بعدئذ أن يبدأ الصراع معها كما في البرامج التلفزيونية ولم يجد بعد فترة ما يصارع ولم يجد نفسه إلا وهو يغط في نوم عميق وعندما كنت أسأله عن الوحوش كان يضحك مبتسماً بخجل.
في المرحلة الثالثة من العلاج طلبت من اخيه أن يشكو له نفس المشكلة لدراسة مدى ثقته بنفسه وبعلاجه فما كان منه إلا أن أخذ يقدم النصيحة لأخيه ويتوخى معه نفس الاسلوب ويحاول اقناعه بأنها مجرد اوهام كارتونية غير حقيقية وأنه يجب أن يطفئ النور كل يوم خمس دقائق ثم عشر دقائق ويرسم تلك الوحوش... الخ.
ويتلخص أسلوب العلاج هنا بالنقاط الثلاث التالية:
1- عدم الاستهزاء بتصورات الطفولة الوهمية.
2- مجاراة الأطفال والغوص معهم في تصوراتهم لفترة...
3- اعطاء مقترحات عملية ميدانية كي يكتشف الطفل بنفسه مصداقية تصوراته والاستمرار بتغيير المقترحات حتى ينجح احداها.
4- استعراض تجريبي لترسيخ نتيجة الاستقراء والعلاج إذا كانت ايجابية أم لا لضمان عدم تكرار مثل تلك التصورات في المستقبل.
وهنالك ملاحظة لابد من الاشارة إليها وهي أن التصديق بالحيوانات التي يراها سامر غير مرغوب فيها وغير محببة لدى علماء النفس وأن الصدق ومجابهة الحقيقة ونبذ الأوهام افضل وسيلة للعلاج ولكن عمر سامر الصغير لم يسمح بالتحليل الرافض للأوهام مباشرة كما فرض عمره نفسه عليّ اختيار هذا الأسلوب المذكور.
وتتعدد الطرق حسب مواقف الخوف والعمر والشخصية وخلفياتها حيث نجد أن أسلوب المجابهة الواقعية أنهى حالة التشاؤم الملازمة للطفلة (مها) التي كانت تتشائم وتتكدر كلما شاهدت جملاً وكانت مقتنعة بأنها سترسب بالامتحان إذا شاهدت الجمل فما كان من الأب بعد دراسة الحالة مع الطبيب إلا أن ينقلها إلى مكان تواجد الجمال والطلب منها تسجيل كل ما يحدث لها من متناقضات في ذلك اليوم مهما كانت بسيطة ومن ثم يحاول ربط الأحداث مع رؤية الجمل وفي كل مرة من المرات كانت تلك المتناقضات تتناقص رويداً رويداً مع الكتابة والمقارنة حتى الامتحانات التي تبين بعدئذ أن لا علاقة لها برؤية الجمل وكانت نهاية الاستقراء هي نهاية حالة التشاؤم حيث عاش الجمل بعدها بسلام.
وعموماً نجد أن استشارة الطبيب النفساني لن تكون خالية من الفائدة كما أنها لن تكون خالية من العلاج.
إن افضل علاج لعدم رغبة الطفل في الأكل هو تركه لفترة يعاني فيها من الجوع أو ليأكل بنفسه إن كان كبيراً. إن الجوع وحده كافٍ ليثير لدى الطفل غريزة الأكل ويبعّد عنه عملية الانتقاء الغذائي والعناد الغذائي إن صح التعبير.
أما مص الإبهام أو الإصبع فيفضل إرضاع الطفل وإبقاءه أطول فترة ممكنة على الثدي والرضاع.
تم بحمد الله