المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيكولوجية الطفولة ج(1)



روزانة
06-23-2005, 03:53 PM
سيكولوجية الطفولة


تمهيد
لن يكون الطفل بعد ولادته خاضعاً لاحساساته فقط كما في حالاته الجنينية قبل الولادة بل يبدأ دماغه النامي بخلاياه المتعددة والمتنوعة التخصصات بتسجيل الإحساسات والاستقراء على ضوء تلك الأحاسيس أيضا وضمن المحيط الجديد، محيط الاستقلال عن الرحم. إن إحساس الطفل داخل الرحم لا يختلف عن إحساس أي قطعة أخرى في جسم المرأة ضمن الارتباط الفسيولوجي للطفل بأمه بينما يبدأ الحس الفكري عنده حالما تتكون اول خلية دماغية فيه بشكل متكامل إذ تمارس هذه الخلية عملها من خلال الارتباط العضوي ببقية الخلايا المتولدة والنامية. ومنه نجد أن الجنين ينمو وتنمو معه إحساساته الخاصة وأفكاره الجنينية والتي أطلقنا عليها اسم الفطرة أو الجبلة الأولى التي يجبل عليها الطفل المولود علاوة على موروثاته السلوكية من آبائه وأجداده المنقولة إليه ضمن الصبغيات الوراثية.


سيكولوجية الشكل
تدل خبرات العلماء والباحثين وحتى بعض الأمهات والجدات والآباء على وجود سيكولوجية معينة ولربما محددة أيضا لأطفال ذوي أشكال معينة وهذا يعني أن سيكولوجية الطفل مربوطة بشكله وقوامه وحجمه نوعا ما.
فمن الأطفال من يكون طرياً مسترخياً ذا عنق قصير وأيدي وأرجل صغيرة ولكن جهازه الهضمي كبير وجيد وهو ما يدلل على أن الطفل اجتماعي الطبع سريع التأقلم أليف ودود ذو مزاج مرح حسن وعادة ما يكون هذا النوع من الأطفال ذي وجه هادئ وعيون واسعة ناعسة بارزة تفتح بهدوء وتأني.
ومن الأطفال من يكون صاحب جسد صلب مربع وذي عضلات بارزة نشيط الحركة مسيطر عليها يثير الضجيج حوله دائماً وعادة ما يكون ذا عيون صغيرة سريعة الرمش وكثيرته غائرة قليلاً ولربما مغلقة بقوة وهذا ما يشير إلى عدوانية ودرجة عالية من حب الذات والسيطرة.
ومن الأطفال من يكون رفيعاً رقيق التكوين قليل الحركة منطوياً على نفسه ضعيفاً ذا عيون صغيرة تغلق بقوة مع بطء في الرمش وهو ما يشير إلى درجة عالية من الحساسية والوحدة والهدوء وعدم تحمل الضوضاء والضجيج.
ومن الأطفال ما يكون طويلاً رقيقاً وهو ما يبعث على القوة والثقة العالية بالنفس. ومنهم من تكون يده مقبوضة بشدة وعيناه غائرتين بعمق وهو ما يدلل على المعاناة في المرحلة الجنينية كما يدلل على الشدة والقسوة والخوف الكامن وحدة التفكير وبعد النظر. أما اليدان المقبوضتان برخاوة والعينان غير الغائرتين والمنبسطتين فتعني الطيبة والانبساط والليونة وعدم القسوة والمعاناة ولربما تعني السذاجة وبساطة التفكير أحيانا.
أما الحركة القليلة والإلتفاتة البطيئة فتدلل على الهدوء والكسل أو الخمول الذهني أحيانا علاوة على الاطمئنان والقبول والرضي وبعكسها عندما تكون الحركة كثيرة والالتفاتات سريعة متكررة فإنها تدل على النباهة والنشاط الذهني والتفاعل السريع مع الحدث وقلة الاطمئنان والفضول النفسي.
ومن العيون وعدساتها نستطيع استقراء درجة الذكاء والدهاء فالعيون الكبيرة ذات العدسات الواسعة تشير إلى الدهاء وسعة الحيلة بينما تشير العيون ذات العدسات الصغيرة إلى الذكاء والمكر ولربما تشير العدسات غير المستقرة والقلق إلى الرعب والإرهاب الكامنين في النفس، وعموماً تدلل الشفاه المسترخية والوجه المنغولي على البلادة والبله والتخلف الفكري في أقسى الحالات. كما أن قساوة الوجه وعضلاته تدلل على حدة الذهن ودرجات عالية في اللؤم ونفاذ البصيرة.


السلوك والانعكاسات الفكرية
إن سلوك الطفل في كافة مراحل حياته هو تعبير وانعكاس عما تختزنه خلاياه الدماغية من معلومات مكتسبة بعد الولادة وفطرة متوازنة وأخرى مكتسبة خلال الفترة الجنينية. وما تذكره بعض كتب السلوك من تحديد سلوكيات الأطفال ضمن اعمار معينة بعد الولادة كالسادسة والسابعة والثامنة... الخ لن تتعدى كونها تقديرات وتنبؤات زمنية قد تبتعد عن الواقع والحقيقة كثيراً ولسبب بسيط هو تناسيها للوازع الفكري التربوي في اللاشعور وكذلك الوازع الفطري عند الطفل الذي سبق و المحنا إليه علاوة على تناسيها للوازع البيئي والاجتماعي. فمثلاً ظاهرة مص الإبهام الشائعة لن تقتصر على عمر معين للطفل إذ قد تبدأ بعد الولادة ولا تنتهي إلا بعد الرشد والبلوغ كما قد يكون مص الإبهام هذا سراً بعد السابعة والثامنة من العمر ولا يمكن تحديده بالثانية والثالثة والنصف وحتى الرابعة.
والحقيقة أن السلوك مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعقلية وأسلوب عمل الخلايا الفكرية بالمعلومات المخزونة داخلها وهو ما نستطيع الجزم به مائة بالمائة إذا ما توخينا لغة الإحصاء والاحتمالات وهو ما اثبتته مسيرة التحقيقات العلمية والتجارب الفسيولوجية على الخلايا خلال عقود من الزمن.
أما الكآبة والانتحاب كمثل سلوكي آخر فلن يتجاوزا التفسير السابق أيضا إذ انها في الحقيقة انتحاب للدماغ قبل المدامع والحناجر وما هذه إلا انعكاس لتلك وكذلك نجد كآبة الدماغ قبل النفس والشخصية ويؤكد ذلك جملة العقاقير الطبية المستخدمة والمجربة في كثير من الحالات النفسية والعصبية إذ انها تؤثر على خلايا الدماغ المتخصصة لتصدر بعدها الايعازات العلاجية، فمن العقاقير ما يعالج حالات الاكتئاب لتولد الانشراح والراحة النفسية لينتهي بذلك الانتحاب أيضا ومنها ما يساعد ويدعو للضحك والقهقهة حتى بدون سبب ومبرر!
وفيما يلي قراءة عن سلوك الأطفال في بعض كتب السلوك(1)،(2).
العمر 8 سنوات(1): مشتتت جداً، رفيف العينين وقضم الاظافر، فرك العينين ولكنها تكون جميعاً أقل ثباتاً، بعض المثابرين على مص اصابعهم، مزعج يبكي حينما يؤمر بشيء لا يرغب فيه + أوجاع معدة + يحتاج إلى التبول قبل القيام بالاعمال المطلوبة منه.(3)
العمر 8 سنوات(2): مواجهة مع العالم الخارجي + القناعة بعدم وجود شيء صعب عليه كما أنه يجد في الجديد والصعب تحدياً يبالغ في تقدير قدرته على مواجهته، لا يثابر على فعالياته، توسعي، متسرع، من الصعب أن يبتعد عن لمس الاشياء المحيطة، دائم الاستمتاع بالخبرات الجديدة، دائم التجريب للاشياء الجديدة، قادر على عقد الصداقات الجديدة دوماً، هشاشته الظاهرة وتبجحه يجعلان منه اكثر حساسية(4).
وبملاحظة العبارتين والكثير غيرهما نجد الفارق الشاسع في التشخيص والتقدير وعلى اقل تقدير نستنتج بأن احدى القرائتين تحمل تقديرات غير سليمة ولربما كليهما ومن هذه الاحتمالات نجد ابهامية وغموض القرائتين معاً ضمن منظار الارتباط العمري بالسلوك.
وصحيح انه كلما زاد عمر الشخص زاد ادراكه ونضوجه الفكري والذي يفهم منه بصورة عشوائية علاقة العمر بالسلوك إلا أن حسن التربية العائلية والبرامج الثقافية والتعليمية يسرعان من عملية النضج الفكري أو الذهني ليصبح العمر الذهني أعلى من العمر الزمني، والحقيقة كما المحنا إليها سابقاً أن السلوك الشخصي ما هو إلا انعكاس لمدى استيعاب خلايا الدماغ المعلوماتية التي يصدر عنها ذلك السلوك المعين.
إن نظرية الارتباط السابقة بين السلوك والعقل الفطري أو المكتسب تنفي نظرية ارتباط السلوك بعمر معين فقد وجدنا أن فترة المراهقة مثلاً قد تمتد حتى سن الكهولة وهي ليست وقفاً على عمر معين كما أن عملية الاستمناء هي الأخرى قد تستمر حتى سنين الشيخوخة.
إن مجمل الانعكاسات الفكرية المحركة للسلوك عند الطفل والتحليلات المرافقة لها هي السلوك والعكس صحيح أيضا فلن يكون سلوك الطفل عشوائياً أو جنونياً إلا إذا كانت تلك الانعكاسات والتحليلات غير سليمة وغير ايجابية في موضع من المواضع على الأقل.

و للحديث بقيه باذن الله

الموضوع منقول