إخوتي في الإسلام, أقع في مشكلة كبيرة ولا أعرف ماذا أفعل حيالها, وأرجو أن أجد بينكم من يستطيع أن يفتيني في ما أسأل عنه.
القصة هي أن لي أخت في الإسلام بمثابة أختي بل أكثر, وهي مخطوبة لأحد الشباب منذ ثلاث أشهر, ولكن وقع المحظور وأصبحت حامل من خطيبها في الشهر الأول, ومن المتفق عليه أن الزفاف سيتم بعد عام.
هي تبغي الإجهاض حتى لا يفتضح أمرها خصوصا أنه باقي عام على الزفاف, أما خطيبها فهو يرفض ذلك, بل ويريد أن يتم الزفاف خلال شهر من الآن, مع العلم بأنه لا يمتلك شقة للزواج, وقال أنه سيؤجر شقة بنظام الإيجار الجديد لإتمام الزواج في أسرع وقت ممكن.
أهل الفتاة لا يستطيعون أن يتموا الزواج خلال شهر, ووالد الفتاة لا يعرف بهذا الموضوع حتى الآن, ووالدتها متوفيه.
فالسؤال هو: إذا حاولت الفتاة أن تجهض نفسها تفادياً لما قد تواجهه الأسرة من مشاكل, حيث أن الزواج المفاجئ بهذه الطريقة قطعاً سيثير شكوك جميع أفراد العائلتين, فهل هذا حرام؟؟؟؟؟؟؟
السؤال الثاني: إذا قال الرجل لزوجته تكوني طالق لو ذهبتي لهذا المكان وذهبت فهل يقع الطلاق.
:::::::: الجواب.
أخي الفاضل /..
عسى الله أن يطهر قلبك ويصلح سرّك وعلانيتك..
إن كانت هذه الفتاة مخطوبة بمعنى أنه قد تم بينها وبين الشاب عقد القرآن فإنها والحال هذه:
1 - تصبح زوجة له يحل لها وتحل له ويجوز لهما أن يستمتعا ببعضهما على ما أباح الله تعالى.
2 - ليس محظور شرعاً أن يأتيها زوجها ولو وقع الحمل.
3 - لا يجوز لها الإجهاض سيما وأنه في الإمكان أن يقيم الزوج زفافه خلال شهر، حتى ولو لم يستطع إلاّ بعد عام فإنه لا يجوز لها أن تُجهض حملها لعدم وجود الضرورة المعتبرة شرعاً.
4 - من المهم أن تُعلم الفتاة أهلها بما حصل بينها وبين خطيبها العاقد عليها، ليكونوا على بيّنة وعلم وأن لا تتخوّف من ذلك طالما وأنه قد عقد عليها عقداً شرعيّاً بوليّ وشاهدين ومهرٍ مسمّى.
أمّا إن كانت لا تزال مخطوبة بمعنى أنه لم يتم بينهما العقد الشرعي فهي والحال هذه:
1 - أجنبية عنه وهو أجنبي عنها لا يحل لها ولا تحل له.
2 - لا يجوز له أن يخلو بها ولا أن يخضع بالقول معها، فضلاً عن أن يقع عليها.
فإن وقع عليها فقد وقعا في (الزنا) والعياذ بالله.
3 - عليهما الاستغفار والتوبة والإنابة.
4 - لا يجوز إجهاض حملها حيث أن هذا الحمل إنما وقع بطريق غير مشروع والرخص في الشريعة لا تُناط بالمعاصي، إضافة إلى أن الجنين في هذه الحالة يكون فاقداً لولاية الوالدين، لأن الأب في الشرع لا يطلق إلا على من استولد امرأة من نكاح صحيح، وذلك جزء من معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (الولد للفراش، وللعاهر الحجر) رواه البخاري ومسلم، ويكون ولي الجنين في هذه الحالة هو السلطان - ولي الأمر - فهو ولي من لا ولي له، وتصرف السلطان منوط بالمصلحة، ولا مصلحة في إزهاق روح الجنين في سبيل المحافظة على مصلحة الأم.
بالنسبة للسؤال الثاني حول الطلاق المعلّق.
الأصل يا أخي أن من خلق المسلم أنه يعظّم شعائر الله فلا يتلاعب بها ولا يتهاون فيها، ومن هذه الشعائر التي حقها التعظيم شعيرة (الطلاق) وقد اتخذ بعض الناس اليوم الطلاق - سبهللة - يحلفون به ويستخدمونه في أتفه الأسباب والأمور ومثل هؤلاء الناس فيهم سفه وطيش وتهاون هذا أمر مهم ينبغي أن يدركه كل زوج وكل زوجة وأن يجعلوا شعائر الله في محل التعظيم والإجلال والتقدير لا في محل التلاعب والتهاون.
أما وقوع الطلاق بذلك أو عدم وقوعه، فالمرجع في ذلك إلى نية الزوج، قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -:الراجح أن الطلاق إذا استعمل استعمال اليمين بأن كان القصد منه الحث على الشيء أو المنع منه أو التصديق أو التكذيب أو التوكيد فإن حكمه حكم اليمين لقول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} فجعل الله تعالى التحريم يميناً. ولقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى) البخاري، وهذا لم ينوِ الطلاق وإنما نوى اليمين أو نوى معنى اليمين فإذا حنث فإنه يجزئه كفارة يمين، هذا هو القول الراجح اهـ
وإذا أنه أراد بقوله هذا إيقاع الطلاق إذا هي لم تستجب فلم تستجب وقع به عليها طلقة واحدة. والله أعلم.