مواضيع أخرى في:
 سؤال و جواب

:: سؤالين في المواقعة قبل الزفاف, والطلاق
:: هل يجب حساب ايراد المشروع الأخوي
:: ما هو وضع طفل الزنا شرعا
:: هل كل حبيب ممكن يكون صديق
:: هل التقى الرسول بالبربر

 

 

 

 
   

 
 ما هو وضع طفل الزنا شرعا
قرأ هذا الموضوع : 437 زائر                    تاريخ الموضوع : Dec 9, 2006
كتبه : الشيخ منير فرحان
أرسل  الموضوع
أطبع الصفحة

أريد أن اعرف ما هو وضع طفل الزنا شرعا وقانونا

 

::::::::: الجواب.

 

الأخت الفاضلة / ....

 

أسأل الله العظيم أن يجنبك الشرور والفتن ما ظهر منها وما بطن..

طفل الزنا في شريعة الإسلام تشمله أحكام الإسلام العامة وله خصوصيّة في بعض الأحكام؛ وتفصيل ذلك كالآتي:

 

أولاً: ولد الزنا لا يلحقه إثم من جراء زنا والديه وما ارتكبا من جريمة الزنا، لأن ذلك ليس من كسبه، بل إثمهما على أنفسهما، لقوله تعالى: (لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت) وقوله: (ولا تزر وازرة وزر أخرى).  وهو - أعني طفل الزنا - ممن يولد على الفطرة كما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "كل مولود يولد على الفطرة..."

  لكن وردت أحاديث فيها ذم لولد الزنا منها ما هو ضعيف أو موضوع لا يصح، ومنها ما هو صحيح مثل:

- حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد الزنا شر الثلاثة" رواه أبو داود والطحاوي في مشكل الآثار و الحاكم وأحمد والبيهقي وزاد قال سفيان: يعني إذا عمل بعمل أبويه. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي. قال الألباني: وهو كما قالا.

ورويت زيادة سفيان مرفوعة وحسنها المناوي وضعفها البيهقي والألباني، وقال الألباني: وهذا التفسير وإن لم يثبت رفعه فالأخذ به لا مناص منه كي لا يتعارض الحديث مع النصوص القاطعة في الكتاب والسنة أن الإنسان لا يؤاخذ بجرم غيره...

وقد روي الحديث عن عائشة رضي الله عنها على وجه آخر، وهو ما روى سلمة بن الفضل عن ابن إسحاق عن الزهري عن عروة قال: بلغ عائشة رضي الله عنها أن أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ولد الزنا شر الثلاثة", فقالت: يرحم الله أبا هريرة أساء سمعاً فأساء إجابة، لم يكن الحديث على هذا، إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل يا رسول الله، إنه مع ما به ولد زنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هو شر الثلاثة"، والله عز وجل يقول: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أخرجه الطحاوي والحاكم.

 

وقد تأول العلماء هذه الأحاديث بتأويلات منها:

أ / ما قاله سفيان: أنه إذا عمل بعمل والديه صار شر الثلاثة.

ب / أنه شر الثلاثة نسباً فإنه لا نسب له.

ج / وبعضهم قال: إن هذا الحديث محمول على أن غالب أولاد الزنا يكون فيهم شر لأنهم يتخلقون من نطف خبيثة والنطفة الخبيثة لا يتخلق منها طيب في الغالب.

 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: وَوَلَدُ الزِّنَا إنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا دَخَلَ الْجَنَّةَ, وَإِلا جُوزِيَ بِعَمَلِهِ كَمَا يُجَازَى غَيْرُهُ, وَالْجَزَاءُ عَلَى الأعْمَالِ لا عَلَى النَّسَبِ. وَإِنَّمَا يُذَمُّ وَلَدُ الزِّنَا, لأنَّهُ مَظِنَّةُ أَنْ يَعْمَلَ عَمَلا خَبِيثًا كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا. كَمَا تُحْمَدُ الأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ لأَنَّهَا مَظِنَّةُ عَمَلِ الْخَيْرِ, فَأَمَّا إذَا ظَهَرَ الْعَمَلُ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ, وَأَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. الفتاوى الكبرى (5/83).

 

ثانياً: ولد الزنا لا يُلحق بأبيه الزاني، ولو تزوّج هذا الزاني بمزنيته.

وعلى هذا جمهور أهل العلم.

ودليل ذلك:

- ما رواه أحمد وأبو داود  وابن ماجه عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَضَى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْ أَمَةٍ لَمْ يَمْلِكْهَا، أَوْ مِنْ حُرَّةٍ عَاهَرَ بِهَا فَإِنَّهُ لا يَلْحَقُ بِهِ وَلا يَرِثُ وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُدْعَى لَهُ هُوَ ادَّعَاهُ فَهُوَ وَلَدُ زِنْيَةٍ مِنْ حُرَّةٍ كَانَ أَوْ أَمَةٍ. الحديث حسنه الألباني في صحيح أبي داود، وحسنه الأرناؤوط في تحقيق المسند.

فقضى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن ولد الزنا لا يلحق بالزاني ولا يرثه، حتى لو ادعاه الزاني.

- حديث: مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" وقال الإمام النووي: العاهر هو الزاني، ومعنى "وللعاهر الحجر" أي له الخيبة ولا حق في الولد، وعادة العرب أن تقول: له الحجر، يريدون بذلك ليس له إلا الخيبة.

قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله (وأما الولد الذي يحصل من الزنا، يكون ولدا لأمه، وليس ولدا لأبيه؛ لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" العاهر: الزاني، يعني ليس له ولد. هذا معنى الحديث.

ولو تزوجها بعد التوبة فإن الولد المخلوق من الماء الأول لا يكون ولدا له، ولا يرث من هذا الذي حصل منه الزنا ولو ادعى أنه ابنه، لأنه ليس ولدا شرعيا) انتهى.

وعلى هذا:

1 - فلا يرث ولد الزنا من أبيه الزاني.

2 – ولا يكون ولد الزنا محرماً لبنات الرجل، بل هو أجنبي عنهن فيلزمهن الاحتجاب منه، ومع كونه غير محرم لهن، إلا أنه لا يجوز له أن يتزوج بواحدة منهن.

3 - لو ادّعى الزاني أن (ولد الزنا) هذا ولده فلا يُلتفت لدعواه لحديث: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" إلاّ إذا استلحقه ولم يوجد معارض فإنه يُلحق به وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.

 

ثالثاً: إن كان طفل الزنا أنثى.

فلا يجوز لأبيها من الزنا أن يتزوجها فإنها وإن كانت مقطوعة عنه نسباً لكنها مخلوقة من مائه فهي تُلحق به كوناً ولا تُلحق به شرعاً، وليس لأبيها من الزنا عليها ولاية إنما وليها الذي يتولّى تزويجها هو السلطان.

 

رابعاً: ولد الزنا يُلحق بأمه ويرث منها.

وإنما ألحق بأمه لحديث بُرَيْدَةَ رضي الله عنه أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا تُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا فَقَالُوا مَا نَعْلَمُهُ إِلا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نُرَى فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ وَلا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةَ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ قَالَ فَجَاءَتِ الْغَامِدِيَّةُ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَطَهِّرْنِي وَإِنَّهُ رَدَّهَا فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ لِمَ تَرُدُّنِي لَعَلَّكَ أَنْ تَرُدَّنِي كَمَا رَدَدْتَ مَاعِزًا فَوَاللَّهِ إِنِّي لَحُبْلَى قَالَ إِمَّا لا فَاذْهَبِي حَتَّى تَلِدِي فَلَمَّا وَلَدَتْ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي خِرْقَةٍ قَالَتْ هَذَا قَدْ وَلَدْتُهُ قَالَ اذْهَبِي فَأَرْضِعِيهِ حَتَّى تَفْطِمِيهِ فَلَمَّا فَطَمَتْهُ أَتَتْهُ بِالصَّبِيِّ فِي يَدِهِ كِسْرَةُ خُبْزٍ فَقَالَتْ هَذَا يَا نَبِيَّ اللَّهِ قَدْ فَطَمْتُهُ وَقَدْ أَكَلَ الطَّعَامَ فَدَفَعَ الصَّبِيَّ إِلَى رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَحُفِرَ لَهَا إِلَى صَدْرِهَا وَأَمَرَ النَّاسَ فَرَجَمُوهَا فَيُقْبِلُ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِحَجَرٍ فَرَمَى رَأْسَهَا فَتَنَضَّحَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِ خَالِدٍ فَسَبَّهَا فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّهُ إِيَّاهَا فَقَالَ مَهْلا يَا خَالِدُ فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ* رواه مسلم رقم 1695 يُؤخذ من هذا الحديث أنّ أولى الناس بحضانة ابن الزنا هي أمه لأنها أقرب الناس إليه ولما جُبلت عليه الأم من الشفقة على مولودها وهو أمر مشاهد لا يُنكره أحد لكن ليس ذلك على سبيل الإلزام فإن تخلّت عنه كان على وليّ أمر المسلمين أن يهيّئ له مرضعة وحاضنة ومن يقوم بأمره.

ويرث أمه وترثه، لأنه عليه الصلاة والسلام ألحق الولد بالمرأة في اللعان ونفاه عن الرجل"

لكن لا يلزمها رضاعة ولا حضانة و إنما يتحمل أعباء ذلك - إن أبت أمه ذلك - من بسط الله يده من أهل الولايات أو من يقوم مقامهم.

خامساً: حكم تزويج ولد الزنا.

النكاح صحيح ولم ينص أحد من الفقهاء على تحريم ذلك إنما وقع الخلاف عند الحنابلة في مدى كفاءته لذات النسب فمنهم من رأى أنه كفء لها، ومنهم من لم ير ذلك لأن المرأة تعير به هي ووليها، ويتعدى ذلك إلى ولدها (يراجع المغني 7 / 28) و (الموسوعة الفقهية 34 / 282).

 

هذه جملة الأحكام المهمة المتعلقة بولد الزنا في شريعة الإسلام.

أمّا وضعه بالنسبة للقانون الوضعي فليس لي علم بذلك. والله أعلم.




^^ اعلى الصفحة ^^


 
   
 

لملاحظاتكم واقتراحتكم naseh@naseh.net

جميع الحقوق محفوظة لموقع ناصح للسعادة الأسرية©1421-1422

مرحبا بك في موقع ناصح للسعادة الأسرية