بسم الله الرحمن الرحيم
نحن نعلم بان الله سبحانه وتعالى أعطى الإنسان ثلاث ميزات رئيسة ليميزه عن بقية المخلوقات الأخرى وهي
1- جعل الله تعالى للإنسان نسبا أي أن الإنسان يجب أن يعرف من هو أبوه ومن هي والدته ومن هي أخته ومن هي عمته ومن هي خالته ومن هي بنته ومن هو أخوه... الخ أي يجب أن يعرف نسبه لقوله تعالى في سورة الحجرات (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا...)
2- أن الله سبحانه وتعالى اوجب وألزم الإنسان أي بني ادم ارتداء اللباس أي الملابس لقوله تعالى في سورة الأعراف من القرآن الكريم (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ )(الأعراف: من الآية26)
أي أن ارتداء اللباس وستر العورة هي صفة خاص بالإنسان فقط لان الدواب لا ترتدي اللباس ولا تستر عوراتها فقط الإنسان يجب عليه ارتداء اللباس ويستر عوراته وبدنه
3- ان الله تعالى علم الإنسان بالقلم أي علمه القراءة والكتابة دون بقية المخلوقات لقوله تعالى في سورة العلق القرءان الكريم (الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم........)
حيث القراءة والكتابة خاصة بالإنسان وان أي من بقية المخلوقات الأخرى لا يمكن لها أن تتعلم القراءة والكتابة ربما تتعلم سياقة الدراجة الهوائية أو سياقة السيارات وكما نشاهد بعض القرود المتدربة تستطيع سياقة الدراجة الهوائية أو سياقة السيارات وتتعلم بعض الأعمال الأخرى ولكن لا يمكن لها أن تتعلم القراءة والكتابة والتعبير عن أفكارها وما يدور في عقله بواسطة القلم أي عن طريق الكتابة لان القراءة والكتابة فقط خص الله تعالى بها الإنسان دون بقية المخلوقات.
لان البقرة التي نشرب حليبها أو لبنها يوميا هي أيضا تجوع وتخاف وتموت وتتناسل وتتزاوج وترحم صغارها وتبرد وتمرض ولكن البقرة لا تعرف نسبها أي من هي أختها ومن هو أخوها ومن هو أبوها ومن هو ابنها .... الخ
وهي لا تستر عورتها ولا تلبس الملابس أي اللباس... وهي أيضا لا تعرف ولا تتعلم القراءة والكتابة لتعبر بما يدور في فكرها و عقلها من مشاعر وأفكار لان ميزة القلم أي القراءة والكتابة هي فقط علمها الله سبحانه وتعالى الإنسان.
السؤال --------
إن الغرب اخذ يتجرد فعليا من ميزتين من هذه الميزات ألا وهي ضياع الأنساب بسبب كثرة الزنا والفواحش والثانية بسبب التعري التام أو الشبه التام من اللباس وعدم ستر البدن والعورات أي الرجل والمرأة ما هو العمل الذي يجب أن نعمله نحن المسلمون لمواجهة هذين الفعلين الشنيعين والتي ربما تدخل إلى بلادنا أو ديارنا عن طريق هؤلاء وما هي الأساليب الفعالة في الوقاية من انجراف أبناء المسلمين لهذين العملين الشنيعين وغيرها من الأعمال وما هو دور الآباء في هذه المرحلة وكيف يجب أن يكون ذلك أرشدونا وجزاكم الله تعالى ألف خير فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
:: : : : : : : الجواب .
الأخ الفاضل / ....
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
شكر الله لك غيرتك وحرصك على الخير و النفع.. زادك الله من فضله.
لقد أخبرنا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بأن بعض أمته في آخر الزمان يلهثون خلف تقليد اليهود والنصارى في أخلاقهم وسلوكهم حتى في أخصّ خصائصهم من شعارهم وشعائرهم فقال: "لتتبعنّ سنن من كان قبلكم حذو القذّة بالقذّة حتى لو دخلوا جحر ضبّ لدخلتموه" قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: "فمن؟!" أي: فمن القوم إلاّ هم!!
وهذا الإخبار منه صلى الله عليه وسلم إنما هو مسوق في سياق التحذير والتنفير من مغبّة الانبهار بالغرب وتقليدهم ومحاكاتهم في سلوكهم وأخلاقهم وعقائدهم وشعاراتهم وشعائرهم، والتقليد إنما هو هزيمة نفسيّة داخلية فإنه من المعلوم أن التابع إنما يتبع المتبوع لشعوره بالنقص والضعف وقوّة من يتبعه.
وإن من أهم ما يخرج الأمة ويحميها من الانجراف وراء هذا السراب أمور:
- العودة الحقيقية إلى القرآن الكريم حفظاً وعملاً وتطبيقاً وإتباعه في كل صغيرة وكبيرة، ومن اتبع القرآن فقد ضمن الله له الخلوص من: الضلال والشقاء والخوف والحزن قال تعالى: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.."
وقال: "فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ"
- الشعور بالعزّة والفخر وشرف الانتماء لهذا الدين والتخلّي عن عقدة النقص، فإن الذي شرع هذا الدين وأمرنا به هو القوي العزيز فنحن نستمدّ قوّتنا من قوته جل وتعالى وعزّتنا من عزته.
- الاجتهاد في السعي بين الناس بالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الخير بالكلمة الطيبة وبالأسلوب الحسن، كلٌّ بما هو ميسر له.
- حفظ البيوت ورعايتها وتعظيم حدود الله تعالى في حقوق الزوجة والأولاد ورعايتهم وحفظهم من وسائل الإغواء والفساد.
تلك جملة من الوسائل المهمّة في مواجهة الشيطان وحزبه.. عسى الله أن يصلح أحوال المسلمين وأن يردهم إليه ردّا جميلاً.