عالم الجن:
أصل خلقهم، وأساس مادتهم النار لقوله تعالى {وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ} (الحجر:27) وقوله {وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ} (الرحمن:15).
وهذا لا يعني بالضرورة أنهم الآن نار، و إنما يعني أن أصلهم كان ناراً كما أن أصل الإنسان كان طيناً، فان هذا لا يعني أن الإنسان الآن طيناً وكذلك الجان.
وقد قال صلى الله عليه وسلم: [عرض لي الشيطان في صلاتي فخنقته فوجدت برد ريقه على يدي] وهذا يعني أن جسم الجني الآن قد تحول بإذن الله إلى مادة أخرى غير النار كما تحول الإنسان إلى لحم ودم وعظم وعصب، وإن كان أصله طيناً.
هل للجن أشكال محددة؟
للجن القدرة على التشكل بأشكال مختلفة، فقد ذكر بعض أهل العلم أنهم يتصورون في صور الحيات والعقارب والإبل والبغال.. وقد يتصورون على هيئة إنسان كما جاء في السيرة أن الشيطان أتى قريشاً في صورة سراقة بن مالك لما أرادوا الخروج إلى بدر. وكذلك تمثله برجل من أهل نجد عندما أتاهم في دار الندوة وهم يأتمرون برسول الله قال صلى الله عليه وسلم ليقتلوه.
وقد روى الترمذي والنسائي عن أبي سعيد الخدري يرفعه [إن بالمدينة نفراً من الجن قد أسلموا فإذا رأيتم من هذه الهوام شيئاً فآذنوه ثلاثاً فإن بدا لكم فاقتلوه].
قلت: الحديث قد يدل على التلبس وليس التشكل.
أكلهم وشربهم:
في الصحيحين أن الجن سألوا النبي صلى الله عليه وسلم الزاد فقال لهم: [لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في يد أحدكم أوفر ما يكون لحماً وكل بعر علف لدوابهم]. فالحديث يدل على أنهم يأكلون وهم يشربون أيضاً، ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: [لا يأكلنّ أحد منكم بشماله ولا يشربن بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بها]. وفي هذا دليل واضح على أن الجن يأكلون ويشربون.
ولهذا فإنه يحرم (أو يكره) على المسلم أن يأكل أو يشرب بشماله أو يأخذ أو يعطي بها.
س:هل يأكل الشيطان مع بني آدم، وكيف؟
نعم قد يشارك الشيطان بني آدم في طعامهم وشرابهم وأموالهم ونكاحهم إذا لم يذكروا اسم الله عز وجل، فإن ذكروا اسم الله عز وجل فقالوا: بسم الله، فان الشيطان لا يستطيع أن يشاركهم في شيء.
قصة وقعت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم:
روى الإمام مسلم في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال: كنا إذا حضرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الطعام لم نضع أيدينا حتى يبدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم فيضع يده، وإنا حضرنا مرة معه طعاماً فجاءت جارية فذهبت لتضع يدها في الطعام، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدها ثم جاء أعرابي كأنما يدفع فذهب ليضع يده فأخذ بيده فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن الشيطان يستحل الطعام أن لا يذكر اسم الله عليه، وإنه جاء بهذه الجارية ليستحل بها فأخذت بيدها، فجاء الأعرابي ليستحل به. والذي نفسي بيده إن يده في يدي مع يدهما].
وقد ورد أن الذي ينسى التسمية في أول الطعام يقول [بسم الله أوله وآخره] فان الشيطان يقيء ما أكل. كما روى ذلك أبو داود.