الحب والاحترام ركنان أساسيان لاستمرار العلاقة الزوجية

 

 

تحقيق - فاطمة الغامدي - أمل الحسين

    رغم أهمية الحياة الزوجية الا انها حياة شائكة، هذه المقولة يرددها بعض المتزوجين، ولكن الحقيقة حسب النسبة العظمى ان الحياة الزوجية هي السهلة الصعبة أي ان الطرفين هما من يقرران ان تكون سهلة أو تكون العكس، في الماضي عرف كل طرف واجباته وحقوق الطرف الثاني وأداءها على أكمل وجه فاستمرت الحياة لعشرات السنين وهي سهلة لينة، في العصر الحالي ظهرت تعقيدات بين الطرفين وسببها في الغالب عندما نسي أو تناسى الطرفان او احدهما ما عليه تجاه الآخر ورغم ما نرى ونسمع عن قصص حب عميقة بين الطرفين نعتقد أن حياة هؤلاء ستكون مثل نسائم هواء الربيع وان الفراق لن يكون الا بفراق أحدهما لهذه الحياة تتفاجأ أن الحياة لم تستطع الاستمرار بعد الزواج الا عدة سنوات قليلة وكان فيها ما فيها من الشد والجذب، في مثل هذه الحالة تقرر ان الحب ليس هو كل شيء لاستمرار الحياة الزوجية وهذا ما اكده مجموعة من ضيوفنا الذين رأوا ان الاحترام بين الطرفين هو سيد الموقف، بين الحب والاحترام وايهما أهم بين الزوجين لتستمر الحياة بسعادة وليس لمجرد الاستمرار كانت لنا هذه اللقاءات.

الرجل السعودي

في البداية كان الحديث مع عصام حامد متزوج منذ سبع عشرة سنة حيث قال: (الرجل السعودي يفتقد الحب والحنان ولا يختلف وضعه في حالة الزواج بسبب القيود الكثيرة التي تحاصر الزواج، اما الاحترام والحب فهما وجهان لعملة واحدة والحياة الزوجية لا تستمر من دون حب بل على العكس الزوجان الفاقدان للحب تكون حياتهما باردة، ويتغير الحب والاحترام قبل الزواج وبعده، ففي "فترة الخطوبة" يكونان هما اساس التعامل وبعد الزواج يعتمد على كيفية محافظتهما على استمرار هذا الوضع فقد يعمق هذا الشعور بالعشرة وقد ينقلب للعكس".

الاحترام ضرورة

ويرى عبدالمحسن ابراهيم متزوج منذ عشر سنوات ان الاحترام أهم من الحب، فالاحترام يمنع الظلم ويولد المودة ومن ثم الحب والسعادة، وقال (الحب ليس ضروريا لاستمرار الحياة لكن الاحترام ومراعاة الشعور مهمة جدا لاستمرار أي علاقة، وانا أرى أن الاحترام هو الأهم، وليس كل من لا يشعر بالحب في الحياة الزوجية يلجأ للفراق فالأساس الاحترام والرحمة فهما يحفظان حقوق الناس التي أوصى بها الاسلام ويصون لكلا الزوجين مكانته في الحياة الزوجية).

ويشير عادل علي الرقاص متزوج منذ ثماني سنوات الى أن هناك فكرة لصيقة بذهن الرجل وهي "ان المرأة لا تعطى وجه" اي لابد ان يكون التعامل معها صارما وجادا وقال: "كلمات الحب لا يجب ان تكون هي اساس الحياة الزوجية وان تكون في فترات متباعدة ليكون لها قيمتها، واعتقد ان المرأة يمكن ان تتنازل عن الحب، ولكن من الصعب أن تتنازل عن الاحترام، والحب من أساسيات الحياة الزوجية التي قد تصاب بفتور بين فترة وأخرى والحب هو الذي قد يعيد لها نشاطها وحيويتها، علما انه يصعب ان يكون الحب بمفرده نهجا للحياة فلابد ان يكون الاحترام مقرونا بالحب واذا لم يتوفر الحب المطلوب فيمكن أن يحل محله الاحترام فهو قادر على قيادة مركب الحياة الزوجية على أكمل وجه وأحسنه، ومن المواقف التي قد تهدم الحياة الزوجية أنه في حالة تعرضها لأي موقف قد ينحي أحد الطرفين الحب والاحترام ويتصرف بطريقة سيئة وبعد تجاوز الموقف توضع المبررات غير المقبولة مما يجعل تكرارها واردا).

وترى سامية عبدالرحيم متزوجة منذ تسع سنوات ان الاحترام اهم من الحب فالمرأة عادة تحتاج لتقدير الذات خاصة من أقرب شخص لها والاحترام يولد شعور الحب وعدمه ليوفر النفور، وهذا يختلف من امرأة الى أخرى ومن سن الى سن ففي سن العشرين ممكن أن الحب اقرب الى قلب المرأة ولكن عند النضج يكون الاحترام اهم وأوضحت أن بعض الأزواج يتجنبون كلمات الحب لوجود خلفية خاطئة لدى بعض النساء ان من يتكلم عن الحب لديه تجارب عاطفية قبل الزواج، وبعض الرجال لا يرى أهمية لها، ويذكر ان امرأة سألت زوجها هل تحبني؟ فقال اعزك ثم أعادت عليه السؤال فرد نفس الجواب، ورغم انه لا فرق بين الكلمتين الا ان الكثير يرون ان كلمة حب عيب أو انه يخجل من نطقها.

أفلام الحب

هدى عبدالله متزوجة منذ سبع عشرة سنة اشارت الى أن الاحترام يمكن ان يقدم الى أي شخص ولكن الحب لا يقدم الا لمن تربطنا به علاقة قوية، ورابط الزوج من أقوى الروابط الانسانية فالحب ضروري لاستمرار الحياة الزوجية وتغذيتها، امام الأثر السيئ التي خلفته وراها أفلام الحب غير الواقعية جعل للحب شكلا خاصا اضعف من رابط الحياة الزوجية ولم يقوها كما كان يعتقد من يأخذ مثل هذه الأفلام دليلا لحياته الزوجية!! فانعدام الحب جعل العواطف على هامش الحياة الزوجية مما يجعل من الزوجين يقوم بدوره كأداء واجب فقط.

الاحترام أهم

تذكر مزنة سالم العنزي وهي متزوجة منذ ست عشرة سنة، ربة منزل، ان والدها متزوج من والدتها منذ أكثر من خمسة واربعين عاما وكان عاملها بفطرته الكريمة الرجولية فلم يحدث ان رأته يتطاول عليها باللسان أو اليد، وعندما يغضب كان يخفي غضبه حتى يكون معها لوحده ثم يقول لها ما في نفسه حتى أن والدتها كانت تخجل بسبب تعامله الراقي معها ولم يكن هذا التعليم عاليا لديه او ثقافة، ولكنه يرى أن المرأة ضعيفة مهما أبدت من قوة وكان يقف دائما بجانب زوجات ابنائه عندما يحصل خلاف بينهما وكان حديثه يدور عن أهمية ان تحترم المرأة زوجها وهو وكذلك وبكلمات بسيطة، حال والدي هذا جعلني اعرف يقينا ان الاحترام اهم من أي شيء آخر حتى من الحب، فالاحترام معناه ان يحافظ كل طرف على الآخر بحضوره وغيابه وقالت (هناك أمور كثيرة قد يفكر أحد الزوجين بارتكابها وسبب احترامه للطرف الآخر يمتنع عن ارتكابه بينما نجد أزواج يخطئون على بعضهم أخطاء مقصودة ومؤلمة ويزعم الطرف المخطئ أنه محب للطرف المخطئ عليه ويكرر أخطائه وتستغرب كيف يرتكب هذا النوع من الأخطاء مع انه محب!! ولكن الاحترام قد يكون مانعا لكثير من الأخطاء المؤلمة التي قد يرتكبها أحد الزوجين).

الحب الأساس

بينما ترى مريم العيد متزوجة منذ سبع سنوات، ماجستير في علم الأحياء، ان الحب هو الأساس في أي علاقة انسانية وقالت (عندما يكون الحب صادقا بين الزوجين من المستحيل ان تصدر اخطاء مقصودة تؤلم الطرف الثاني، وجود الخلافات أمر طبيعي بل هي بهارات الحياة فعلا، ولكن دون أن تتجاوز الحد المعقول وسبب وجود الحد المعقول هو الحب والاحترام، حتى هذه العلاقة تنعكس على الأبناء فعندما يكون منزل أساسه الاحترام، والحب أمر نسبي فيه فهو مغلف بالجمود).

نضوج المرأة

والعكس تماما تراه حياة عبداللطيف، متزوجة منذ تسعة عشر عاما، معلمة للمرحلة الابتدائية، تقول بحماس (الزوجة التي تطلب ان يكون زوجها محبا في المقام الأول امرأة غير ناضجة، ولم تعرف الحياة الحقيقية بعد، حين نلتفت حولنا نجد كثيرا من القصص الزوجية المؤلمة التي في الغالب تكون المرأة هي المتألمة فيها نجد ان الأزواج يزعمون انهم عشاق لهن وليسوا محبين فقط!! تجد الزوج يخون زوجته مع عدة نساء ويقول انه يحبها وهي الأصل!! قد يضربها وعندما تهجره يقول انه يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها!! امور كثيرة لو وجد الاحترام لما فعل الزوج هذه الأمور حتى عندما يرغب في امرأة أخرى عندما يحترم الأولى ويرى أنه لا يريد ان يغضبها في حالة اكتشفت الأمر يصارحها أيا كانت النتيجة والمصارحة تكون بصورة لطيفة ووقورة، كما ان الاحترام حالة دائمة لا ينهيها الا فعل شائن من أحد الطرفين اما الحب فهو حالة متغيرة مقرها القلب والقلب متقلب).

أما عائشة باحطاب فقد رفضت السؤال كاملا وقالت: (الحياة ليست أبيض أو أسود، والزواج ليس حبا او احتراما، هو الاثنان معاً، صحيح ان الأول في الزيجات التقليدية يكون الاحترام، ولكن العشرة الطيبة تولد الحب، للأسف في هذا الوقت الذي نزعم انه كثر فيه المتعلمون والمتعلمات هو الزمن الذي شحت فيه العواطف ويبست الألسنة عن الكلام الجميل وقل فيه الاحترام بين الزوجين!! أسمع أحيانا انه قديما كان رجال ينادون نساءهم بهيش وغيرها من الألفاظ انا اجزم انهم ليس الأكثرية بل القلة فمن كان يعرف دينه جيدا ويعرف سلوك نبيه فهو يعرف كيف يعامل نساء بيته، انا لم اسمع والدي ينادي امي باسمها طوال حياته التي امتدت لسبعين عاما بل كان يناديها أم فلان وليس لتقليل شأنها بل على العكس كان يخجل ان يناديها باسمها وهي كذلك كانت تناديه أبو فلان خجلا من نطق اسمه هذا نوع من الاحترام الفطري وايضا كنا نلمس محبتهما لبعضهما واضحة وجلية، فعندما كان يقول له أي شخص من أقربائنا سواء كان مازحا او جادا سوف نزوجك بامرأة ثانية وأمي ونحن جلوس كان يرد بسرعة وثقة (يعدمون الحريم بعد أم ....) هذه كلمات حب علنية امام الجميع لم يكن أبي يحرج في اعلانها وكانت هذه الصور كثيرة قديما، أحيانا كانت المرأة تغضب وتثور ويبقى الرجل هادئا مبتسما ويقول أحلى الكلمات ليهدي ثورتها ويحصل ما يريده هو وبرضا الزوجة ولم يكن يرى ان هذا الامر يمس رجولته ويهينها بعكس هذا العصر الذي أصبح الطرفان عندما يتحدثان يقولان كرامتي وكرامتي حتى فقد الاحترام والحب معا، الاحترام يولد الحب، والحب الحقيقي المتزن يولد الاحترام).

المسمى الوظيفي

في بداية حديثها طرحت الدكتورة تغريد سمان سؤالين وهما: ماذا نقصد بالحب وماذا نقصد بالاحترام؟ ثم قالت (ان الحياة الزوجية لها شكلها وسماتها الخاصة وتختلف عن أي علاقة انسانية أخرى فلو نظرنا الى الكتب السماوية جميعها وجدنا انها وصفت العلاقة بأنها علاقة مقدسة "اي الاحترام" وسامية وأمان وسكينة ومودة ومحبة وتفاهم وراحة بال، فالاحترام يعزز مشاعر الحب سواء كان بكلمة حلوة او موقف رحيم او نظرة دافئة او لمسة حنونة وهذا جوهر الحياة الزوجية والحب فطرة فطر الله عليها قلوب عباده بداية من حب الله سبحانه وتعالى ثم حب الرسول وحب الوالدين وحب الاخوة وحب الأبناء وبلا شك حب شريك الحياة، اما الاحترام فهو يشكل مناخا صحيا للحياة الزوجية ويولد الحب والمودة بين الزوجين وهي البنية الأساسية التي يجب أن تبدأ من اول يوم من ايام الزواج فالاحترام لغة انسانية بين الأفراد والمجتمعات والشعوب وهو الميزان الذي يقاس عليه طبيعة الحياة الزوجية ومدى استمرارها والاحترام في الحياة يؤدي إلى مكاسب ونتائج عظيمة منها المودة والحب، وقدرة على تسوية المشاكل فهو يحد كل طرف الى حد لا يتجاوزه، فن انتقاء الكلمات، احترام مسؤوليات وأدوار كل فرد في العلاقة، تقبل الطرف الآخر كما هو وان اختلف عنا، احترام مساحة حرية الطرف الآخر في اختيار هواياته والاحتفاظ بأسراره.

الكاتب : عن جريدة الرياض العدد 14035
 27-05-2011  |  6596 مشاهدة

مواضيع اخرى ضمن  مقالات ودراسات


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني