أكره زوجي ولا أحب معاشرته

 

السؤال

لقد خطبت وعمري21عام، وافقت وأنا غير مقتنعة لان أبي أعجبه المتقدم لي، وفي ظرف 24ساعة فقط وافقت لان الطرف الآخر يريد الرد بسرعة لم ينصحني احد بالتمهل وافقت سريعا لا ادري كيف. والآن بعد 8 سنوات وطفلين لازلت لا أحب أن أعاشره جنسيا اشمئز منه وأصبحت عصبية, لقد مرضت كثيرا، أصبت باكتئاب وأمراض نفسية أخرى وقل وزني كثيرا، على الرغم من أن أخلاقة حسنة, كنت دائمة البكاء في فترة الخطوبة لكني لا أريد أن أكون مطلقة. أريد أن أعيش سعيدة مع زوجي بدون طلاق لأنه يحبني, لا أحب شكله وملامحه، تهمني الوسامة, اعرف الصح من الخطأ لكن مشاعري لا تقبله.

15-01-2010

الإجابة

الأخت الفاضلة/.....

 أسأل الله العظيم أن يصلح قلبك وأن يجمع شملك بزوجك وأن يديم بينكما حياة الألفة والمحبة..
أختي الفاضلة.. يبدو لي أن سبب مشكلتك ليس هو التعجّل في اتخاذ القرار بالموافقة من عدمها، إنما هنالك أسباباً أخرى ينبغي أن تكوني أكثر صدقاً وجرأة مع نفسك في مصارحتها ومحاولة التغيير. ثمان سنوات وطفلين عمر مديد - بفضل الله ومنّته - وزوج تشعرين بحبه لك والله إن ذلك فضل عظيم ومنّة عظيمة. الذي أستطيع أن استشفّه من خلال رسالتك أن سبب مشكلتك هو عدم رضاك - الآن - بملامحه وشكله ووسامته!!
عدم الرضا هذا ليس سببه في الحقيقة - تعجّلك في قبول الزواج منه - لكن له سبب مهمّ واقعي وهو: فضول النظر والتطلّع إلى ما عند الآخرين!!
وسبب آخر وهو: عدم الإدراك الحقيقي لمعنى الجمال والوسامة في الحياة الزوجية!! إن من أعظم أسباب انهدام البيوت والمشاكل الأسرية وحصول الفرقة والخلاف والتشتت هو التطلّع وفضول النظر! هذا التطلّع هو الذي أخرج أبوينا من الجنة، فقد تطلّعا إلى أن يكونا ملكين أو يكونا من الخالدين فأكلا من الشجرة فأهبطهما الله من الجنة!! وهكذا كل زوج ينظر إلى غير زوجته بتطلّع وفضول نظر سيخسر زوجته ويخسر مشاعره تجاه زوجته لأنه يظن أن ما ليس عنده أفضل مما عنده!!
وكذلك الزوجة حين تنظر إلى غير زوجها بتطلّع وفضول فإنها تخسر زوجها - الذي يحبها - وتخسر صدق مشاعرها معه فيصيبها الكبت والكآبة كل ذلك بسبب أنها رأت ما يحجب مشاعرها عن البوح لزوجها!!
 أختي الفاضلة.. نصيحتي لك:
 1 - أن تثقي تماماً أن الجمال الحقيقي هو جمال الروح وطيب الخلق وحسن المعشر، لأن الوسامة وجمال الشكل والوجه يؤثر فيه الزمن فيتجعّد الوجه وربما يتشوّه إن قدّر الله تعالى عليه بعض الأمراض المزعجة، لكن يبقى جمال القلب وجمال الروح تزداد جمالاً وعفّة كلما كبر الإنسان في عمره، بعكس جمال الظاهر فإن الإنسان يزداد ضعفاً على ضعف. فلا يكن مقياس الجمال عندك مقياساً ماديّاً محسوساً فإن الماديات سريعة الانقضاء.
 2 - تعاملي في حياتك الزوجية بقاعدة: لا تظن أن ما ليس عندك أفضل مما عندك!!
 إن الآخر الذي لا تملكينه ربما ترين فيه صفاتاً طيبة قد لا تكون موجودة في شريك حياتك، لكنه أيضاً فيه سلبيات لا ترينها قد تكون أفضع من السلبيات التي هي في شريك حياتك. ولربما كان هذا الآخر الوسيم الذي يملك هذه الصفة التي لا يملكها زوجك ربما يكون عديم العواطف صحراوي الروح غليظ القول قاسي الفعل، وهكذا كل إنسان فيه جوانب جميلة ليست في غيره وفيه أيضا جوانب سلبية ليست في غيره، المقصود أنه لا يوجد إنسان لا توجد فيه سلبيات!! ومن هنا حرصت الشريعة على سدّ هذا الباب بالأمر بغض البصر للرجال والنساء حتى لا يحصل هناك تطلّع وفضول إلى ما عند الآخرين. إنك حين تعيشين مع زوجك وأنت تنظرين إليه على أنه يوجد أفضل منه فإن هذا الشعور حتماً سيمنعك من أن تبدي لزوجك مشاعر صادقة، ويجعل في نفسك كبتاً لهذه العواطف والمشاعر. لكن حين تعيشين مع زوجك على أنه هو الأفضل وتسعين إلى تكميل جوانب النقص أو الخلل فيه عندها ستشعرين أنك تنطلقين معه في التحليق بمشاعر دافئة حانية.
 3 - تخلّصي من كل وسيلة تثير فيك فضول النظر كالقنوات الفضائية أو الانترنت أو غير ذلك، ولا تفتحي على نفسك باباً يزيدك ألماً وهمّاً على همّك أو غمّاً على غمك، فتكوني كما قال الشاعر: وكنت متى أرسلت طرفك رائداً::: لقلبك يوماً أتعبتك المناظر رأيت الذي لا كله أنت قادر::: عليه ولاعن بعضه أنت صابر
 4 - تعايشي مع واقعك واتركي عنك الأمنيات! واقعك يقول: أن زوجك حسن الأخلاق، وهو يحبك، وأنتِ لا ترغبين أن تكوني مطلقة - ولا يجوز لك طلب الطلاق لغير سبب - وعشت مع زوجك ثمان سنوات ولك منه طفلين... مما يعني أنه ليس لك بدّاً من زوجك.. فلماذا لا تصنعي الحب في بيتك وتتعايشي مع واقعك بتفاؤل ورضا وقناعة بدل من أن تستسلمي للوهم والأمنيات الوردية فيقتلك الهمّ والأمراض النفسية. اعلمي أن الحل يبدأ من عندك وهو بين يديك فاستعيني بالله ولا تستسلمي لليأس أو الإحباط طالما وأنك تملكين خيوط السعادة في بيتك من حسن أخلاق زوجك وحبه لك ووجود الذرية بينكما.. فإيّاك أن تفرّطي ثم يؤول أمرك إلى الحسرة والندم.
 5 - أجعلي بينك وبين زوجك عملاً إيمانياً مشتركاً تتعاونا فيه كصلاة ليل أو صيام نفل أو صدقة أو كفالة يتيم أو نحو ذلك من أعمال البر التي تكون سبباً في تنزّل الرّحمات عليكما، قال صلى الله عليه وسلم: "رحم الله رجلا قام من الليل فصلى وأيقظ امرأته فإن أبت نضح في وجهها الماء رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها فإن أبى نضحت في وجهه الماء"
6 - امنحي زوجك الحب وخاطبيه بعبارة الحب وأغدقي عليه من العطف والحنان واستثيري بذلك عاطفته واستطعمي وإيّاه معنى الحب في هدوءه وشفافيته وطهارته. وجددي وابتكري في التعبير عن حبك لزوجك مرّة برسالة جوال ومرّة بتغيير في المأكل والملبس والزينة وتغيير مكان النوم ونحو ذلك من وسائل التغيير التي تضفي على حياتكما نوعاً من الأريحية وبعداً عن الروتين الممل.
 7 - أخيراً أخيتي أكثري من الدعاء والتوبة والاستغفار، واضطري إلى الله أن يصلح قلبك ويصلح لك زوجك وولدك. اللهم طهر قلبها ويسّر أمرها ورضّها بما قسمت لها.

15-01-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4009

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني