مغتربة ..وأهلي لا يواصلونني !

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته انا متزوجة من اكثر من سنة ونصف ، مغتربة لأن زوجي من جنسية اخرى ، أشعر بتعب من الوحدة وأهلي لا أحد يسأل عني او يفقدني ، أحياناً كثيرة اتصل عليهم من خلال برامج النت لا احد يجيب ، وعند حاجتهم لطلب أو مال أو هدايا يرسلو لي ، وبعد ان يحصلو على ما يريدون لا يسألو ولا حتى يجيبو علي !! انا لا اريد منهم شيء ، أريد أن يخففو علي غربتي ، أن يطمئنو عن وضعي ، أنا أشعر بتعب كم أتمنى أن أرى رسالة منهم يسألو عن أحوالي . عندما يعلمو ممكن ان ازورهم تبدأ الطلبات وانا والله اتمنى ان احضر لهم كل شيء ولكن ليس بمقدوري ان اغطي جميع طلباتهم ! فكرت أن لا أذهب لزيارتهم وأن أجلس في بيتي مع ابني أفضل لي ، لأنه اذا سافرت وليس معي كل ما طلبوه يبدؤا بالكلام الجارح والتلميحات التي تدمي قلبي . زوجي وضعه المادي ممتاز الحمد لله وغير مقصر معهم ، ولكن لا أستطيع أن أضغط عليه بالطلبات ، وأنا أشعر أن هناك ناس أكثر حاجة وأحق بالمساعدة منهم ، لأنهم يريدون المال لأمور كمالية وليست حاجات ضرورية ؛ كشراء هاتف !! فهل أنا على خطأ ؟! اعذروني على عدم ترتيب كلامي لأني بضيق لا يعلم به إلاّ الله

01-05-2016

الإجابة

 
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
 وأسأل الله العظيم أن يسعدك بزوجك وولدك ، وأن يمتعك بأهلك .
 
 أخيّة . . 
 قبل أن أبدأ الحديث معك حول مشكلتك ..
 اسمحي لي أن أن أقرأ معك قصّة لعلها شبيهة بمشكلتك ، لكنها حدثت في زمن النبي صلى الله عليه وسلم .
 جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكي ويقول : يارسول الله إن لي قرابة أصلهم ويقطعونني ، وأُحسن إليهم ويسيئون إليّ ، وأحلم عليهم ويجهلون علي .. أفأقطعهم ؟!
 
 - لاحظي نفس شكواك : لا يسألون عني ، ويطلقون تلميحات تجرحني ، فهل أجلس مع ابني أفضل -!
 فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : (  لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمْ الْمَلَّ ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ  ) .
 
 والمعنى أنك إذا كنت كما وصفت من حالك فأنت كمن  يطعمهم الرماد الحار ، وهو كناية عن أن إحسانك إليهم يجعلهم في قرارة أنفسهم يشعرون بألم قطيعتهم وإساءتهم لك ولو كانوا لا يُظهرون لك ذلك ، لكنهم يتألمون من قطيعتهم وإساءتهم مع إحسانك لهم .
 
 ثم يأتي التكريم والتشريف من الله ( وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) 
 هل عرفت معنى ( وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ )  يعني : لا يزال معك من الله ( نصير ومعين ) عليهم .. بشرط : ( مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ  ) يعني ما دمتِ علىالوصل والإحسان عليهم حتى لو قطعوك أو اساؤوا إليك !
 
 واي شيء أعظم من أن تشعري بمعونةالله لك وتوفيقه لك !
 إن كثيراً من بركات حياتك وربما سعادتك مع زوجك وطفلك هي من صور المعونة والتوفيق من الله بسبب إحسانك لأهلك ووصلك لهم .
 
 ي عزيزتي ..
 حين تقومين بعمل أنت متأكدة تماماً أنه عمل صحيح . استمتعي به . ولا تربطي متعتك به بردّة فعل الآخرين !
 لأنك لا تملكين أبداً ردّة فعلهم ، فحين تعلقي متعتك بردود أفعالهم فأنتتعلقينها بسراب ووهم وشيء غير متوقع !
 
 استمتعي ببرّك وسؤالك لهم ووصلك حتى لو لم يردّوا عليك ..
 استمتعي حين يطلبون منك ..
 واحمدي الله أن الله جعلك في مقام أنهم يطلبون منك ولا تطلبين منهم فهذه نعمة عظيمة .
 فالمفترض أن لا تتضايقي أبداً من طلباتهم .. 
 وحين يطلبون منك .. احرصي على أن تكوني متزنة في توفير ما يطلبونه فلا تبالغي في توفير كل ما يطلبونه ، كما لا تهملي كل ما يطلبونه ..
 حتى لو جرحوك بكلمة .. تذكري أنك تتعاملين مع الله وتذكري معنى ( وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنْ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ ) .
 
 استمتعي بحياتك مع زوجك ..
 مع طفلك ..
 مع جيرانك ..
 أشغلي وقتك في غربتك ، فالغربة لا تقاوم بالرسائل والتراسل ، لكن بالتعايش مع الواقع  وصناعة أهلين جدد من الجيران والصديقات الطيبات .
 دائما تذكري : المتعة بما تملكين لا بما تنتظرين !
 لو علّقت قلبك بانتظار رسالة أو رد .. فلن تستمتعي ..
 لكن لو عوّدت قلبك أن يستمتع بما يرسل ، وعوّدت قلبك أن يستمتع بالواقع  كما هو وبصناعة واقع ممتع .. لاستمتعت بحياتك .
 
 احرصي حين تراسلين أهلك أن تبتعدي عن رسائل العتاب واللوم ..
 واجعليها مراسلة للسؤال عن الحال والاشتياق لهم والدعاء لهم .
 
 وأكثري لهم من الدعاء ..
 
 والله يرعاك ؛ ؛ ؛ 

01-05-2016

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 

Get the Flash Player to see this player.

 26-08-2017  |  746 مشاهدة
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4008

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني