اسرة سريعة الاشتعال !!

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته جزاكم الله خيرًا على هذا الموقع مشكلتي في أسرتي .. نحن نعيش في جحيم حقيقي .. تعاسة حقيقية !! لا أقول لك أني أتمنى أن أموت أنا فقط بل أتمنى أن نموت نحن أفراد أسرتي جميعًا حتى نرتاح . والدي كلاهما عاش طفولة تعيسة ، تحملا المسؤولية منذ الصغر ، مافتئا يضغطان نفسيهما ويضغطان حتى انفجرت تلك الضغوط علينا نحن أبناؤهما ، فهما _هداهما الله_ شديدا العصبية ، لم أر في حياتي أحد أشد عصبيةً منهما . على أتفه الأسباب يغضبان غضبًا شديدًا ، الصراخ لا يفارق بيتنا ، الصراخ والصوت العالي هي أنغام الصباح والمساء التي نتصبح عليها و ننام عليها ، و أيضًا هما جافان جدًا جدًا وبالأخص والدي ، لا يتحمل منا أي شيء أي إزعاج ، أي مشاغبة ، أي مشاجرة ، أي لعب ، أي نقاش ، أي جدال ! يريدنا كالأصنام لا نرى ، لا نسمع ،(( لا نتكلم)) _بالخط العريض_ ، والدي متعب نفسيًا و قد أتعبنا جميعًا ، بدأت أقتنع أن الأمراض النفسية قد تعدي ! والدي يريدنا أن نموت مع بقاءنا أحياء ، يقمع أي نقاش .. أي كلام ، ينفجر غضبًا عند أصغر غلطاتنا ، لا يتحمل منا شيئًا أبدًا ، دائم التكشير ، دائم الحزن ، دائم الكآبة ، يضيق صدره و يتنهد كأنه سيموت عند أي غلطة تحصل منا أو من أمي ، كلامه كالقنابل ، أسلوبه مستفز جدًا ، سلبي جدًا يجد في كل وردة شوكة وفي كل ضوء ظلمة ،و مع ذلك هو شديد الحساسية يشعرك أنه رجل قد جاوز المئة مع أنه في بداية الخمسينات ، قد تشبع بدور الرجل المسن حتى صدق نفسه و أقتنع و أتقن الدور ، التعامل معه متعب جدًا يريد كل شيء مثالي جدًا بدقة و بدون غلطات ، يرى داااائمًا أن هو المصيب والناس كلهم على خطأ . متوتر دائمًا ، مكتئب دائمًا ، غاضب دائمًا ، حزين دائمًا . دائمًا ساخط متسخط ، لست أعلم ما الذي يرضيه ؟!! لا يريد بل ويرفض بشدددة الذهاب للطبيب النفسي ، لا يريد الذهاب لراقي يقرأ عليه الرقية الشرعية ، لا يريد أن يتصل بمستشارين نفسيين ولا أسريين ، لا يريد أن يساعد نفسه ، لا يريد أن يعمل _هو متقاعد تقاعد مبكر_ يدعو على نفسه بالموت دائمًا . هذا أبي !. أما أمي .. فهي المرأة البركانية ، دائمة الغضب والصراخ والصوت العالي ، ومع ذلك لا تستطيع السيطرة علينا ، تعبت من مراعاة حال أبي حتى صارت مثله إلا أنها أفضل بقليل منه ، ملت من حياتها في هذا الجو المكتئب حتى تتمنى لو سافرت بعيدًا لوحدها أو ماتت . أما أخي المراهق ذي الـ17 العاق ، طويل اللسان ، الأحمق ، الذي لا فائدة منه ، دائم المشاجرات مع إخوتي الذين يصغرونه و معي ومع والدي ، لا يحترم أحدًا ، و لا يقدر ظروفًا ، و لا يفهم ولا يعي ، كلامه مع والدي كسم الحيات القاتل ، أكاد أجزم أن سبعين بالمئة من مشاكل بيتنا هي بسببه ، مشاكله لا تنتهي ، طلباته لا تنتهي ، طويل اللسان ، دائم الزن والإلحاح ، و بعيد عن الله ، ينام عن الصلوات ولا يقرأ القرآن و عاق بوالدية ، لا يسمع النصح ولا يطيع ولا يحترم أحدًا . أحمق !! إذا أسأت إليه أحسن إليك، وإذا أحسنت له أساء إليك ، لا ينفع معه طب ولا دواء . أما نحن الباقون فقد اكتسبنا من والدينا صفة العصبية فنحن من أصغرنا إلى أكبرنا نيران مشتعلة ناهيك عن العناد الذي نحن لا ننافس فيه . والوضع في البيت مزري جدًا فالمشاكل لا تكاد تفارقنا ، صراخنا دائمًا مرتفع ، آذينا الجيران بارتفاع أصواتنا وكثرة مشاكلنا ، وقد تعبنا تعبنا تعبنا . أنا مللت من حياتي مهما حاولت أن أداري وأن أطيع فإن والدي لا يكادون يرضون ، فهم دائموا السخط . الوضع في بيتنا مزري والحال صعبة ، و ليس يحلها إلا رب العباد _سبحانه و تعالى_ ، ماكتبت هذه الاستشارة إلا حتى أكون عملت بالأسباب ، و إلا فإني أظن أن مشكلتي عويصة ، و حلها قد يستحيل لكن ماعلى الله مستحيل _سبحانه_ أرجو أن أجد عندكم حلًا _وفقتم لكل خير_ .

09-07-2014

الإجابة

 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ..
 وأسأل الله العظيم أن يملأ بيتكم سعادة ومودة ورحمة .

 يا ابنتي ..
 أخبريني أين يمكن أن نجد البيت الذي لا مشكلة فيه ؟!
 نحن نكون مثاليين جداً حين نتوقع أنه لابد أن تكون بيوتنا خالية من المشاكل !
 لأننا وبكل بساطة لا زلنا على في دار سمّاها الله ( الدنيا ) فيها من الألم والكدر  وشيء من الآلام والهموم .
 فالمطلوب إذن ليس هو اختراع أو الوصول بحياتنا الأسرية والشخصية إلى المثالية في التوائم والتوافق والتفاهم بقدر ما هو المطلوب منّا أن نتعلّم مرة بعد مرّة: كيف ندير مشكلاتنا .؟!
 المتعة كل المتعة في ( التعلّم ) والمحاولة والممارسة والاستفادة من كل حدث أو موقف لنتعلّم كيف ندير مشاكلنا .

 بنيّتي ..
 من الخطأ أيضاً أن نعتقد أن حل أي مشكلة نعاني منها يكون في تغيّر الظروف والأحوال من حولنا ..
 هناك فقير تعيس ..
كان يعتقد جازماً أنه لو ملك المال لكان سعيداً وافضل حالاً مما هو عليه الآن .
 حين أغناه الله ..
 تجبّر وطغى وشقي فاصبح أتعس من ذي قبل !
 الظروف وحدها لا تكفي أن تكون هي الحل !

 ايضا ياابنتي ..
 من أخطائنا في التعامل مع المشكلات ..
 أن نعتقد أن مشكلة غيرنا هي بالتأكيد مشكلتنا !
 الرّبط بين أنفسنا ومشاكل الآخرين وتحمّل تبعات مشاكل الآخرين ..
 كانت هناك زوجة تعيش الكدر والضيق والألم لأن زوجها  ( عصبي ) !
 الواقع أن ( العصبية ) هي مشكلته وليست مشكلتها !
 حين تعتقد أنها مشكلتها بالضبط ستتعامل معه بنفس عصبيّته ..
 لكن حين تتعامل معه بريقة : هذه مشكلة وأنت ابخص .. ستكون أكثر هدوءً في ردود فعلها تجاه عصبيّ’ زوجها ..
 ستكون أكثر استقرارا نفسي  لأنها مقتنعه أنها مشكلته وليست مشكلتها .

 ياابنتي ..
 تأكّدي تماماً أن الحل يبدأ من عند نفسك ..
 حين يرتفع صوتك .. اعرفي أن المشكلة ليست مشكلة من حولك لنها مشكلتك أنت .. أنت التي ترفعين صوتك .. لا أحد يمكن أن يجبرك أن ترفعي صوتك .
 هو قرارك أنت ..
 إذا قررت أن ترفعي صوتك سترفعين صوتك ..
 وإذا قررت أن لا ترفعي صوتك فلن ترفعي صوتك ..
 دعيني أسألك ..
 لو كنت في مجلس  فيه من أهلك وكبار العائلة وممن لهم هيبة في المجلس ، وصدر من أختك تصرف  يثير سخطك .. هل سترفعين صوتك بالصراخ عليها ؟!
 لماذا ؟!
 إذن ذلك يعني أنه بالإمكان أن تتحكّمي أنت في مشاعرك النفسيّة وأن لا يتجاوب سلوكك مع الفعل بنفس الأسلوب !

 بيتكم بحاجة إلى إضفاء نوع من روح المرح والاحتواء العاطفي ..
 لا تنتظري أن يحصل هذا من الآخرين ..
 ابدئي به أنت ..
 كوني مرحة ..
 مبتسمة ..
 خذيوالدك بالأحضان حين يصرخ ..
 مازحي والدتك بطريقة تثير السرور في نفسها حينما تسمعينها تصرخ ..
 المقصود أن تحتوي المواقف بطريقة مرحة جدا ..
 أعتقد أنك ستجدين مرة بعد مرّة متعة في كل ممازحة تمازحين بها والديك .
 ربما تعتقدين أن الأمر صعب ..
 هو ليس ببسيط لكنه في نفس الوقت ليس بصعب ..
 فقط بحاجة إلى أن تكسري الحاجز الأول في نفسك من أي فكرة  تخذّل فيك فكرة المرح أو ممازحة والديك .

 غيّري من روتين البيت ..
 بالمفاجأة بالحفلات البسيطة في البيت بينك وبين أخواتك ..
 مع والديك ..
 استخدمي أسلوب الهدية .. وهكذا .

 بالنسبة لأخيك الذي وصفتيه بـ ( العاق ) ..
 الحل معه ليس وصفه أو النظر له بهذه الصورة ..
 لأن طريقة التربية والبيئة المنزلية ربما لها أثر في صناعة سلوكه بهذه الطريقة .
 لكن تعاملي مع الوضع على أنه شيء ممكن الحدوث في أي أسرة وفي أي بيت ..
 هو بحاجة للاحتواء ..
 إمّأ أن تكلمي بعض إخوانك الكبار أن يحتووه ، أو أن يتكلموا مع بعض الشباب ممن يثقون بأدبهم ودينهم أن يكون لهم دور في احتواء أخيكم .. وهكذا .

 أخيّة . .
 قلتِ في خاتمة رسالتك ( وحلها قد يستحيل لكن ما على الله مستحيل ) !
 السؤال : وما الذي يحول بينك وبين الله ؟!
 ماهي نسبة تركيزك في صلاتك وسجودك على الدعاء لنفسك وأسرتك ووالديك وإخوانك ؟!
 في اليوم كم مرة تقفين بتضرّع وخضوع لله وإلحاح أن يصلح الله حالكم ؟!
 إذن مسألة  ليس بمستحيل على الله ) يعني أننا نعرف أوسع ابواب الحل والفرج .. لكننا لا نطرق ذلك الباب إلاّ على  ملل أو على عجل !

 والله يرعاك ؛ ؛ ؛

09-07-2014

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


4009

الإستشارات

876

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

444

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني