بعد العرس بيومين انقلب الرجل

 

السؤال

أخي الناصح السلام عليك ورحمته وبركاته أنا فتاة قد عشت بكنف أسرة طيبة وتربيت تربية صالحة ومجتمعنا محافظ ارتبطت بزواج شرعي مع رجل متزوج غير انه لم يكن على ود وترابط مع زوجته الأولي حين ارتباطي به وحسب علمي انه لم يكن يحبها وكان لا يطيق اسمها وقد مرت فترة طويلة يلاحقني ويحاول أن يوقعني في حبه دون جدوى حتى جاء يوم وشعرت فيه بالانجذاب نحوه وذلك لأسباب عدة منها إلحاحه الشديد وتعلقه بي وكذلك طريقته بالتعبير تجعلني اعطف عليه وأصدقه وكذلك لكوني قد خرجت من تجربة قاسية أفقدتني خطيبي الأول بوفاته رحمه الله وشعوري بالوحدة والحزن ومن جانب آخر لقد كان زوجي حين فترة خطوبتنا إنسان جيد وعاطفي وكريم وإنساني مع أهلي ومحب لذلك قلت لنفسي قد عوضني الله خيرا وكان فترة خطوبتنا يقول لي أن زوجته الأولى تحبني وتنصحه دائما أن لا يتخلى عني واني فتاة ممتازة والى آخره من كلمات التشجيع وكان ينقل لي هذه الأقاويل فرحا ومصدقا كل كلامها وكنت حينها استغرب قائلة كيف يمكن لإنسانة أن تشجع زوجها على الزواج من إنسانة أخرى وهي التي تحبه وكنا دائما نختلف مع بعضنا لهذا الموضوع ولمواضيع أخرى كثيرة أي كانت فترة خطوبتنا مليئة بالمشاكل والزعل ولكننا كنا نحب بعضنا الآخر بكل صدق وحبنا يتحاكى عنه الأقرباء والغرباء حتى تزوجنا وبعد العرس بيومين فقط انقلب هذا الرجل المحب إلى إنسان آخر لا أعرفه وكأنما أفقت من حلم جميل على آخر مرعب وصدمت به ومن تعامله القاسي معي وتغيره المفاجئ وعصبيته المستمرة وغيابه ليلا نهارا خارج المنزل وعندما يأتي للبيت لا يقول لي مرحبا ولا كلمة طيبة فقط يردد كلمات الفراق والطلاق وبإصرار وكان يقول لي أننا لن نستمر بزواجنا لأننا فقراء وأنا لا استطيع أن أعيشك وكنت أقول له أنا لا أريد منك شيء فقط أريد أن زواجنا يستمر, كنت أتوسل إليه أن يفكر ويراجع نفسه وان يرفع هذه الأفكار من رأسه وكان يسبني واسكت ويضربني واسكت ويعاملني أسوء المعاملة واسكت حفاظاً عليه وعلى حبنا وزواجنا وفي هذه الأثناء صار يحب زوجته الأولى جدا ويريد أن يمضي كل أوقاته معها ولا يرضى عليها كلمة سوء واحدة لقد قلب حبه الجامح لي كرها وكرهه المقيت لزوجته حبا أعمى دون ذنب مني ودون سبب!!! وبعد شهر من زواجي فقط رجعت إلى بيت أهلي جارة أحزاني وخوفي من كلام الناس وغيرتي وجروحي ورائي رجعت لبيت أهلي بعد شهر واحد من الزواج الذي كان عن أجمل علاقة حب ناتج!! وأنا الآن لوحدي في بلد آخر هاربة من كلام الناس والشامتين وهاربة من الطلاق وان لي بالعدد سنتين على زواجي الذي هو مع وقف التنفيذ. أنا أحبه ولا أريد الطلاق وأنا مازلت لي آمال كبيرة بالعودة إليه مع العلم انه لا يراسلني إلا نادرا ولا يتكلم معي ولا يسأل عني وكأنني لست عرضه وشرفه ولا أستلم منه فلسا واحدا. أنا لا أريد الطلاق لو أعنتني سيدي الناصح على أن احل مشكلتي معه دون طلاق أكون لك من الشاكرين فقد وقف عقلي وإحساسي عن الحركة وصرت إنسانة مسلوبة المشاعر ولم يعد لي ثقة بأحد والخوف صار مرافق لي أبدي!! أنا بحاجتك انصحني نصيحة ترجع لي زوجي فانا أحاول منذ البداية أن أراسله وان أهاتفه ولكنه قد أغلق كل الطرق أمامي ولا يدعني أن احنن قلبه القاسي.... فكر معي إن أمكن بطريقة أو بأسلوب جديد قد يكون غائبا عني أو أكون مقصرة من ناحيته مثلا من جانب لا اعرفه يجوز أكون أنا المخطئ أو هو وليس هذا المهم بقدر أني أريد أن أجد حلا يرجع لي زوجي لي محبا مثل الأول!! أختكم ........

03-02-2010

الإجابة

الأخت الكريمة..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله العظيم الكريم أن يفرّج همّك وأن يرضّيك بما قسم لك...
قد يكون الكلام الآن فات أوانه إن قلت لك أن جمال البدايات لا تقاس بالمظاهر إنما تُقاس بالحقائق الواقعيّة..
تخطئ بعض الفتيات قبل زواجها في بناء علاقة حب بطريق غير سوي، أو من غير بابها المشروع لها، وذلك إمّا من خلال مكان عملها أو من خلال أي وسيلة من وسائل الاتصال التي تعرّفت بها عليه أو تعرّف بها عليها!!
وتبقى قبل زواجها تعيش معه أصدق (أحلام الحب)!!
وربما أن هذه الأحلام (الوردية) أنستها وألهتها عن المنهج الصحيح لحسن اختيار الزوج الذي دلّ عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: "إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"!!
حتى إذا دخلت حياتها الزوجية اكتشفته على حقيقته أو اكتشفها على حقيقتها!!

أختي الفاضلة...
من المهم أن تكوني أكثر ثباتاً وجرأة في مواجهة مشاكلك, ومن الثبات في مواجهة المشاكل أن تحاولي ما استطعت التخفّف من كل ما من شأنه أن يشكّل ضغطاً نفسياً عليك عند حلّ مشكلتك!!
من ذلك:
أن لا تلتفتي إلى كلام الناس وبخاصة الشامتين منهم.
إن تفكيرك بكلام الناس حتماً يشكّل عليك ضغطاً نفسيّاً ربما حجبك وأعجزك عن اتخاذ القرار السليم في حل مشكلتك..
ولعلك تذكرين قول القائل: رضا الناس غاية لا تدرك!!
فالناس لن ترضى عنك لا في حال سعادتك ولا في حال شقاءك!!
فتخفّفي ما استطعت من أن تجعلي أقاويل الناس شريكة في صياغة قرارك الذي ربما كان به سعادتك أو شقاؤك!!
وتذكّري أنك مهما هربت من كلامهم فإنك تقعين في كلامهم!!
والشجاعة في مواجهة مشاكلك بواقعيّة هو الحل في مواجهة كلام الناس وإعطاءه حجمه الذي لا ينبغي أن يتعدّى إلى أن يشكّل حياتك الخاصة!!
ومن تلك الضغوطات التي ينبغي أن تتخلصي منها: الخوف من شبح (الطلاق)!!
وأن لا تنظري إلى الطلاق أنه نهاية الحياة!!
بل انظري إلى الطلاق أنه شريعة ربانية شرعها الله عز وجل في حالة استحالة دوام الحياة بين الزوجين حتى لو في أدنى درجات الاستقرار وهو الاستمرار بلا حب!!
فإن وصلت الحياة إلى أقل من ذلك فإن الطلاق في هذه الحالة إنما هو نهاية لحياة وبداية لحياة جديدة!!
والله تعالى قد وعدَ من بلغ به هذا الحال أن يغنيه من فضله وان ييسر له الأمر سواء كان رجلا أو امرأة قال تعالى: {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاً مِنْ سَعَتِهِ} (النساء: من الآية130)!!
إنها ليست دعوة للطلاق بقدر ما هي دعوة إلى تصحيح النظر والوعي الواقعي بقضية (الطلاق) وحتى لا يشكل (الطلاق) حاجزاً نفسياً دون أن تتخذ الزوجة أو الزوج قراره بأن يختار حياة أكثر استقرارا وسعادة!!

أخيتي الفاضلة..
بعض الرجال يستحق أن يُبذل لوصله الغالي والنفيس!!
وبعضهم لا يستحق دمعة الفراق!!
ولذلك أخيتي فإني أوصيك بأمور:
- أن تقومي لله طائعة تركعين له ركعتين تستخيرين فيها وتسألين ربك بدعاء الاستخارة المعروف في أمرك وأمر زوجك.
- اعرضي أمر رجوعك إلى زوجك على عقلاء أهلك واستشيريهم في ذلك فهم أعرف بحالك وحاله وهم أقرب للحدث من غيرهم.
- ثم بعد ذلك ابذلي أسباب الوصل إليه بالرسالة والمكالمة وتوسيط أهل الخير بينكما.
- إن وجدت منه رغبة فيك وإليك فاستعدي لأن تعيدي إلى حياتكما الحب من جديد بحسن المعاشرة والتبعّل والصبر عليه والدعاء له.
- إن لم تجدي منه رغبة أو وجدت أنه يقطّع سبل الوصل بينكما فلا تضطري نفسك إلى أن تقدمي تنازلات تجعل حياتك معه أسوأ من حياتك بعيداً عنه!!

أخيتي الفاضلة...
الحياة مدرسة وتعلمنا الكثير من الدروس، والله جل وتعالى قد جعل لنا سنناً ومقدمات وأسباب نعرف بها النتائج!!
فتأملي أخيتي.. حال زوجك ووضعه وسلوكه خاصة في شأن قربه من الله ثم قارني بين مصالح حياتك معه ومفاسد البعد عنه وانظري هل مصلحة البعد أفضل أم مصلحة القرب؟!
أنتِ الآن بعيدة عن زوجك لأكثر من سنتين تقريباً وتطلبين حلاًّ يعيدك لزوجك أو يعيده إليك، وليس سبيل ذلك إلاّ ما ذكرت لك من شأن الاستخارة والاستشارة وتوسيط أهل الخير بينكما، فإن حصل و رجعتي إليه فإن لذلك الحال شأن آخر من حسن التبعّل والعشرة التي تعينك على دوام الحب والاستقرار بينكما.
أما وإنك لا زلت الآن بعيدة عنه وثّقي صلتك بربك جل وتعالى بالدعاء و الانطراح بين يديه وثقي بقضائه وقدره واعلمي أن الله لا يضيّع صدق عبده وأمته.
ولا تندمي بعد ذلك على قرار تتخذينه بعد أن سلكت ما استطعت من سبيل الوصل والإصلاح!!

اسأل الله العظيم أن يحقق لك أمانيك في رضاه وأن يعطيك حتى يرضيك.

03-02-2010

استشارات اخرى ضمن استشارات التربية الأسرية


 

دورات واعي الأسرية


 
 

إستطلاع الرأي المخصص لهذا اليوم!


هل ترى أهمية لحضور دورات عن العلاقة الخاصة بين الزوجين :

    
    
    
    
 

ناصح بلغة الأرقام


3999

الإستشارات

868

المقالات

35

المكتبة المرئية

24

المكتبة الصوتية

78

مكتبة الكتب

13

مكتبة الدورات

429

معرض الصور

84

الأخبار

 

إنضم إلى ناصح على شبكات التواصل الإجتماعي


 

حمل تطبيق ناصح على الهواتف الذكية


 

إنضم إلى قائمة ناصح البريدية


ليصلك جديدنا من فضلك أكتب بريدك الإلكتروني